1 -ما هو حق لآدمي معين, كالحقوق المالية, والنكاح وغيره من العقود, والعقوبات كالقصاص, وحد القذف, والوقف على آدمي معين, فهذا الضرب لا يقضى فيه ولا تسمع الشهادة فيه إلا بعد الدعوى؛ لأن الشهادة فيه حق لآدمي, فلا تستوفى إلا بعد مطالبته وإذنه.
2 -ما كان حقا لآدمي غير معين, كالوقف على الفقراء والمساكين, أو على جميع المسلمين, أو على مسجد, أو الوصية لشيء من ذلك, فيقضى فيه وتسمع الشهادة بلا تقدم دعوى؛ لأن ذلك ليس له مستحق معين من الآدميين يدعيه ويطالب به. [1] . وقد اتفق الفقهاء على وجوب الرفع إلى القاضي في حقوق العباد, سواء أكانت الحقوق عقوبة كالقصاص وحد القذف والتعزير, أم غير عقوبة من الحقوق الشرعية المحضة [2] كالحقوق المتعلقة بالنكاح واللعان والإيلاء؛ لأن هذه الأمور عظيمة الخطر, والخطأ فيها لا يستدرك, ولأنها أمور تحتاج إلى الاجتهاد في تحقيق أسبابها ومقاديرها, فيجب الاحتياط في إثباتها واستيفائها, ولا يتحقق ذلك إلا بالرفع إلى الحاكم, ولأنه لو جُعل للناس استيفاء ما لهم من عقوبات لتعدى بعضهم على بعض, فيمنع سدا للذريعة. [3] فالدعوى الصحيحة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر المغني لابن قدامة 10/ 203. ولابن قدامة تقسيم آخر لحق الآدمي المعين، فهو عنده قسمان: ما هو مال أو المقصود منه المال، كالبيع والقرض والصلح والغصب والجناية الموجبة للمال. وما ليس بمال ولا المقصود منه المال، كالقصاص وحد القذف والنكاح والطلاق والرجعة والعتق والنسب. انظر الشرح الكبير 12/ 135.
[2] وهي ما عدا الأعيان والديون والمنافع من الحقوق.
[3] انظر البحر الرائق لابن نجيم 7/ 192، منح الجليل لعليش 4/ 321، قواعد الحكام للعز بن عبد السلام 2/ 197 - 198، مغني المحتاج للشربيني 4/ 461 - 462، الأحكام السلطانية للقاضي أبي يعلى ص 279، جواهر الكلام 6/ 383.