3 -لو ثبتت العلوم بالإلهام لم يكن للنظر معنى, ونسأل القائل بهذا عن دليله, فإن احتج بغير الإلهام فقد ناقض قوله, وكان الدليل في غير الإلهام, وإن استدل على إثبات الإلهام بالإلهام, كان في ذلك مصادرة على المطلوب؛ لأنه استدل على محل النزاع بمحل النزاع [1] .
1 -قال السرخسي - مبينا ما ينبني على القول بالإلهام: من يعتقد أن الإلهام حجة موجبة للعلم لا تقبل شهادته لتوهم أن يكون اعتمد ذلك في أداء الشهادة بناء على اعتقاده [2] .
2 -من ثمرة الخلاف أنه لا يحكم بالتعارض بين أحد الأدلة المتفق عليها مهما كانت درجته من القوة والضعف مع الإلهام, وهي قاعدة عامة في الأدلة المختلف فيها حيث لا تدخل في باب التعارض مع الأدلة المتفق عليها [3] .
3 -النائم لو رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمره بشيء, هل يجب عليه امتثاله ولا بد, أو لا بد أن يعرضه على الشرع الظاهر؟ قال ابن حجر: الثاني هو المعتمد - أي يعرضه على الشرع - لأن الرؤى أو الإلهام ليس بحجة [4] .
/د. فخر الدين الزبير علي /
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] البحر المحيط 8/ 114؛ إرشاد الفحول للشوكاني 2/ 199.
[2] أصول السرخسي 1/ 373.
[3] التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية للبرزنجي 1/ 152؛ وانظر ما يقع فيه التعارض والترجيح في مفتاح الوصول إلى علم الأصول د. أحمد كاظم البهادلي 2/ 350.
[4] انظر فتح الباري لابن حجر 19/ 469.