ثانيًا: دليل شطرها القائل بعدم اعتبار الصور الخالية من المعنى:
قياسها على غير المحرَّم بجامع عدم ترتب ما يقتضي التحريم عليها [1] .
1 -اختلاف العلماء في جواز شرب القهوة أول ظهورها في بلاد الإسلام مع اتفاقهم على أن أصلها الإباحة غير أنها قد تتعرض للحرمة لأمور منها أنهم يجتمعون عليها ويديرونها كما يديرون الخمر [2] ويصفقون وينشدون أشعارًا فيها الغزل وذكر المحبة والخمر وشربها ونحو ذلك فيسير إلى النفس التشبه بأصحاب الخمر خصوصًا من كان يتعاطى مثل ذلك فيحرم حينئذ شربها لذلك [3] اعتبارًا للصورة الخالية من المعنى إذ القهوة ليست مسكرة قطعًا.
2 -المحلى بذهب أو فضة كمصحف وسيف حلي بأحدهما أوثوب طرز بأحدهما, إن كان لا يخرج منه شيء إن سبك فإنه لا عبرة بما فيه من الحلية ويكون كالمجرد منها [4] فلا يدخل في الربويات [5] بناء على أن الصورة الخالية من المعنى غير معتبرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تطبيقات القواعد الفقهية عند المالكية للغرياني ص 234.
[2] بل حرم الإمامية اقتناء آلات الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، وأوجبوا إتلافها ولم يضمنوا متلفها، وعللوا ذلك بأن تلك الهيئة محرمة، القواعد الفقهية عند الإمامية للجنة الحوزة 2/ 41.
[3] انظر: كشاف القناع للبهوتي 6/ 261، المعيار الجديد للوزاني 12/ 539، شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 8/ 20.
[4] انظر: شرح الخرشي لمختصر خليل 5/ 48.
[5] خلافًا لابن حزم، وعبارته:"فإن كان مع الذهب شيء غيره - أيَّ شيء كان من فضة أو غيرها: ممزوج به، أو مضاف فيه، أو مجموع إليه في دنانير، أو في غيرها: لم يحل بيعه مع ذلك الشيء، ولا دونه بذهب أصلًا، لا بأكثر من وزنه ولا بأقل، ولا بمثله، إلا حتى يخلص الذهب وحده خالصًا ... إنما هذا كله إذا ظهر أثر الخلط في شيء مما ذكرنا - وأما ما لم يؤثر ولا ظهر له فيه عين ولا نظر أيضًا: فحكمه حكم المحض"، المحلى لابن حزم 8/ 499.