فهرس الكتاب

الصفحة 1776 من 19081

ولا ريب أن حفظ النسب وحفظ البضع كلاهما مقصود للشارع, ولكنهما مكمِّلان للحفاظ على النسل وطريقان له, وهما من لوازم الحفاظ على النسل, وليسا بديلين عنه, فبحفظ النسب يتحقق الحفاظ على النسل, لأنه لو ضاع النسب لانقطع تعهد الأولاد والذرية, كما أنه بحفظ الفروج تحفظ الأنساب وتصان من الاختلاط, ويتحقق الحفاظ على النسل, وهذا ما نبه عليه الغزالي بقوله:"والبضع مقصود الحفظ لأن في التزاحم عليه اختلاط الأنساب وتلطيخ الفراش وانقطاع التعهد عن الأولاد لاستبهام الآباء؛ وفيه التوثب على الفروج بالتشهي والتغلب وهي مجلبة الفساد والتقاتل" [1]

وقال الرازي:"وأما النسب فهو محفوظ بشرع الزواجر عن الزنا لأن المزاحمة على الأبضاع تفضي إلى اختلاط الأنساب المفضى إلى انقطاع التعهد عن الأولاد وفيه التوثب على الفروج بالتعدي والتغلب وهو مجلبة الفساد والتقاتل" [2] . فالتعبير عن حفظ النسل بالنسب أو البضع إذا هو من قبيل التعبير عن الشيء بلوازمه.

دليل هذه القاعدة هو الاستقراء, حيث يرشد التتبع لنصوص الكتاب والسنة إلى أن الشارع قاصد ومعتبر لمصلحة الحفاظ على النسل, ومن ذلك مثلا:

أولا النصوص التي حضت على النكاح ورغبت فيه, مثل:

قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء -3] , وقوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِن عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور -32] , وقوله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شفاء الغليل ص 160، وانظر أيضًا: الإحكام للآمدي 4/ 288.

[2] المحصول للرازي 5/ 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت