ويدخل في هذه القاعدة جميع الأعذار التي سببها عدم وجود القصد التام, وعلى رأسها الخطأ والسهو والنسيان والجهل. فهذه الأمور من جملة الأعذار الشرعية التي يترتب على وجودها رفع الإثم والمؤاخذة الأخروية, والعقوبة البدينة في الدنيا, رحمةً من الله تعالى بعباده, ولكنها ليست بأعذار وأسباب في سقوط حقوق العباد, وعدمِ وجوب الغرم والضمان, رفعًا للحرج والضرر عن أرباب الحقوق والأموال.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى:"الأفعال إنما يعاقب عليها إذا كانت بقصد القلب وأما ثبوت بعض الأحكام كضمان النفوس والأموال إذا أتلفها مجنون أو نائم أو مخطئ أو ناسٍ, فهذا من باب العدل في حقوق العباد, ليس هو من باب العقوبة". [1] .
وقال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - بصدد عرضه وبيانه لهذه القاعدة:"الإتلاف يستوي فيه المتعمد والجاهل, والناسي. وهذا شامل لإتلاف النفوس المحترمة, والأموال, والحقوق. فمن أتلف شيئا من ذلك بغير حق؛ فهو مضمون, سواء كان متعمدا أو جاهلا, أو ناسيا. ولهذا أوجب الله الدية في القتل خطأ, وإنما الفرق بين المتعمد وغيره من جهة الإثم وعقوبة الدنيا والآخرة في حقه وعدمه في حق المعذور بخطأ أو نسيان. فمن أتلف مال غيره أو حقا من حقوقه بمباشرة أو سبب؛ فهو ضامن" [2] .
1 -جميع النصوص الدالة على وجوب الدية في قتل الخطأ, منها:
أ - قوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} [سورة النساء: 92] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مجموع الفتاوى 14/ 119.
[2] القواعد الأصول الجامعة ص 49.