فهرس الكتاب

الصفحة 2518 من 19081

... وهذا العنصر وضحنا ضرورته لفهم الشرع ومقاصده في قاعدة سابقة, هي قاعدة"لسان العرب هو المترجم عن مقاصد الشارع". ما يضاف الآن هو أن لسان العرب الذي عنيناه هناك, إنما هو لسان الصحابة , بلا زيادة ولا نقصان. فمعرفتهم بلغة التنزيل لم تكن بتعلم وتكلف وطلب, وإنما هي لغتهم التي ولدوا عليها وعاشوا عليها ولم يعرفوا غيرها. وهذه خصيصة أخرى من الخصائص التي لا يساويهم فيها أحد من غيرهم.

... وقد جمع ابن تيمية هذه الخصائص الثلاث التي تَمَيَّزَ بها الصحابة وجعلتهم أعلم الناس بمقاصد الشرع, فقال:"وهم أعلم بمقصوده وأعرف بمراده؛ لأنهم أعلم بمفهوم الخطاب اللغوي, وبأسباب الحكم الشرعي, وبدلالات حال النبي صلى الله عليه وسلم" [1]

... أحوال العرب وعاداتهم في زمن البعثة لها أثر غير قليل في فهم القرآن والسنة ومقاصدهما؛ لأن كثيرا من تلك الأحوال والعادات, هي موضوعٌ للأحكام الشرعية والخطابات الشرعية: تعالجها وتنظمها, تقرها أو تغيرها, تراعيها وتبني عليها, ترخص لأجلها أو تشدد لأجلها.

... وإن كثيرا مما يذكر من أسباب النزول وأسباب الورود, إنما هو جزء من أحوال العرب وعاداتهم. فما يقال هناك يقال هنا, من حيث الفائدة في فهم خطاب الشرع ومقصوده. والشريعة الإسلامية, وإن كانت عالمية في رسالتها ومآلاتها, فهي عربية في منطلقها وبيئتها التأسيسية, فلذلك كانت البيئةُ العربية وأحوالُها مرعيةً في الخطاب الشرعي وعلله ومقاصده. قال الشاطبي وهو يذكر ما يلزم لفهم القرآن الكريم:"ومن ذلك معرفة عادات العرب في أقوالها وأفعالها ومجاري أحوالها حالة"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفتاوى الكبرى 9/ 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت