فهرس الكتاب

الصفحة 2952 من 19081

استعدادًا للصلاة واستجابة لأمر الشارع, وقد تكون للتنظيف أو التبرد.

الصورة الثانية: تمييز العبادة بعضها عن بعض كتمييز فرضها عن نفلها, وتمييز بعض فرائضها عن بعض كتمييز فريضة الظهر عن فريضة العصر في الصلاة.

وفي الصورتين معًا إذا كان محل النية مميّزًا, فإنه لا يحتاج إلى النية وقد قعد الفقهاء لذلك بقولهم"لا نية في متعين"ويدخل في ذلك التروك لأنها متعينة؛ فنية التمييز لا تدخل ذلك لأنه متميز, نعم قد تدخل ذلك نية التقرب إذا أراد المكلف الحصول على الثواب.

2 -ونية التقرب هي أن يقصد المكلف بعمله طاعة الله تعالى وابتغاء مرضاته, ومحلها جميع أعمال المكلف من عبادات وعادات ومعاملات, أما العبادات فلا يثاب عليها المكلف إلا بنية التقرب كما يستفاد من عموم قاعدة:"لا ثواب إلا بالنية"ومن خصوص قاعدة:"لا عبادة إلا بالنية". وأما العادات والمعاملات فإنها إذا اقترنت بها نية التقرب تكون في حكم العبادة ويثاب عليها المكلف, كما تدل على ذلك قاعدة:"العادات تنقلب عبادات بالنيات الصالحات".

ونية التقرب قد يثاب عليها المكلف بمفردها إذا تعذر عليه القيام بالعمل الذي نوى التقرب به إلى الله, وهو ما تقرره قاعدة:"نية المؤمن خير من عمله [1] "وفي مقابل ذلك فإن نية العصيان يعاقب عليها المكلف بمفردها, على اختلاف بين الفقهاء في تفصيل ذلك, كما تدل عليه قاعدة:"العزم على الشيء هل يكون بمنزلة ذلك الشيء".

وقد تتبع الفقهاء مسائل النية وتأثيرها على أعمال المكلفين فاهتدوا من خلال ذلك إلى أن لتأثير النية شروطًا, أهمها:

1 -أن يكون المكلف عالمًا بالمنوي, فلا تعمل النية فيما لم يعلم, وهذا ما تقرره قاعدة:"النية تتبع العلم".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] هي نص حديث رواه الطبراني في المعجم الكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت