... الجوابر: جمع جابر وهو اسم فاعل من الجبر, والمراد به في القاعدة ما كان مشروعا لاستدراك ما فات من مصالح حقوق الله وحقوق عباده [1] , مثل:"الصيام والإطعام والنسك في حق من ارتكب محظورا من محظورات الحج [2] ".
والنسيان: عدم استحضار الشيء وقت الحاجة إليه [3] .
ومعنى القاعدة أنه إذا لزم المكلف جابر وضعه الشارع لاستدراك ما فاته من مصالح تتعلق بحقوق الله أو بحقوق عباده - سواء أكان في العبادات أم الأموال أم النفوس أم الأعضاء أم منافع الأعضاء أم الجراح [4] , ونسي الإتيان به في وقته - لم يسقط عنه بل يترتب في ذمته؛ أي أنه يعذر بالنسيان في انتفاء الإثم عنه لا في براءة ذمته.
وهذه القاعدة مستثناة من القاعدة الكبيرة:"النسيان مرفوع الحكم [5] ", وبينها وبين قاعدة:"الواجب لا يسقط مع النسيان [6] "6, عموم وخصوص من وجه. وبيان ذلك أن الجوابر قد لا تكون واجبة فلا تدخل في مجال تلك القاعدة, فسجود السهو - وهو من جوابر الصلاة- سنة عند المالكية [7]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الفروق للقرافي: الفرق التاسع والثلاثون بين قاعدة الزواجر وبين قاعدة الجوابر 1/ 367 وما بعدها، وقاعدة في الجوابر والزواجر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام لعز الدين بن عبد السلام، ص 178 - 187.
[2] الذخيرة للقرافي 3/ 302.
[3] انظر: البحر الرائق لابن نجيم 2/ 291.
[4] قواعد الأحكام في مصالح الأنام لعز الدين بن عبد السلام 1/ 150.
[5] البحر الرائق لابن نجيم 8/ 192، طلعة الشمس للسالمي 2/ 249.
[6] الذخيرة للقرافي 1/ 192، شرح المنهج المنتخب للمنجور 2/ 47.
[7] مختصر خليل ص 33.