فهرس الكتاب

الصفحة 4092 من 19081

حين التعاقد, فأصبح بها تنفيذ الالتزام العقدي يلحق بالملتزم خسائر جسيمة غير معتادة من تقلبات الأسعار في طرق التجارة, ولم يكن ذلك نتيجة تقصير أو إهمال من الملتزم في تنفيذ التزاماته, فإنه يحق للقاضي في هذه الحال عند التنازع وبناء على الطلب تعديل الحقوق والالتزامات العقدية بصورة توزع القدر المتجاوز للمتعاقد من الخسارة على الطرفين المتعاقدين, كما يجوز له أن يفسخ العقد فيما لم يتم تنفيذه منه إذا رأى أن فسخه أصلح وأسهل في القضية المعروضة عليه وذلك مع تعويض عادل للملتزم له صاحب الحق في التنفيذ, يجبر له جانبا معقولا من الخسارة التي تلحقه من فسخ العقد بحيث يتحقق عدل بينهما دون إرهاق للملتزم, ويعتمد القاضي في هذه الموازنات جميعا رأي أهل الخبرة الثقات" [1] ."

أدلة القاعدة:

1 -حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: اشتريت بريرة, فاشترط أهلها ولاءها, فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"أعتقيها, فإن الولاء لمن أعطى الورق"فأعتقتها, فدعاها النبي صلى الله عليه وسلم, فخيرها من زوجها, فقالت: لو أعطاني كذا وكذا ما ثبت عنده, فاختارت نفسها" [2] "

وجه الدلالة من الحديث هو أن النبي صلى الله عليه وسلم خيَّر بريرة بعد عتقها في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المصدر السابق 370. ويذكر أن هناك عددًا من البحوث والدراسات المستفيضة للباحثين المعاصرين حول الظروف الطارئة، منها مثلا: نظرية الظروف الطارئة، لعبد السلام الترمانيني، دار الفكر، دمشق، 1391 هـ = 1971 م، و"نظرية الظروف الطارئة"للشيخ مصطفى الزرقا، ضمن بحثه المنشور في العدد المذكور من مجلة المجمع، ص 357 فما بعدها. وقد عقد ابن رشد في كتاب الإجارة من بداية المجتهد 2/ 228 عنوانَ"الجملة الثانية في أحكام الطوارئ"ذكر فيه مذاهب الفقهاء في فسخ الإجارة بالأعذار.

[2] رواه البخاري 3/ 147 (2536) ، 8/ 155 (6758) ، ومسلم 2/ 1143 (1504) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت