فهرس الكتاب

الصفحة 6229 من 19081

هذا من جهة, ومن جهة أخرى لو لم يُحكم بعدم المجهول في مثل هذه الحال لأدّى ذلك إلى توقف كثير من الأحكام وتعطل كثير من المصالح [1] يدل على ذلك صياغة ابن رجب - رحمه الله تعالى لها بلفظ:"ينزل المجهول منزلة المعدوم - وإن كان الأصل بقاءه - إذا يُئِس من الوقوف عليه, أو شق اعتباره" [2] .

وبناءً على ما تقدم فإن إعمال هذه القاعدة - في معظم فروعها - مقيد باليأس من الوقوف على حال المجهول بعد بذل الجهد في ذلك, أو ما إذا كانت هناك مشقة على المكلف في اعتباره معلومًا.

أدلة القاعدة:

حديث عياض بن حمار - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من التقط لقطة, فليشهد ذوي عدل, ثم لا يكتم, ولا يُغَيِّر, فإن جاء صاحبها, فهو أحق بها, وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء" [3] .

وجه الدلالة من الحديث بينه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - بقوله:"بين النبي صلى الله عليه وسلم أن اللقطة التي عرف أنها ملك لمعصوم, وقد خرجت عنه بلا رضاه, إذا لم يوجد, فقد آتاها الله لمن سلطه عليها بالالتقاط الشرعي" [4] , فقد نزَّل الرسول صلى الله عليه وسلم - المجهول منزلة المعدوم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: القواعد والضوابط المتضمنة للتيسير لعبد الرحمن بن صالح العبد اللطيف 2/ 650 - 651. وراجع أيضًا: القواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية في فقه الأسرة للصواط 1/ 295.

[2] قواعد ابن رجب ص 272.

[3] رواه أحمد 29/ 27 (17481) و 30/ 281 (18336) ؛ وأبو داود 2/ 395 - 396 (1706) ؛ والنسائي في الكبرى 5/ 436 (5968) ؛ وابن ماجه 2/ 837 (2505) .

[4] مجموع الفتاوى 28/ 594. وانظر أيضًا: شرح القواعد السعدية للزامل ص 164؛ القواعد والضوابط المتضمنة للتيسير 2/ 646.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت