هذا من جهة, ومن جهة أخرى لو لم يُحكم بعدم المجهول في مثل هذه الحال لأدّى ذلك إلى توقف كثير من الأحكام وتعطل كثير من المصالح [1] يدل على ذلك صياغة ابن رجب - رحمه الله تعالى لها بلفظ:"ينزل المجهول منزلة المعدوم - وإن كان الأصل بقاءه - إذا يُئِس من الوقوف عليه, أو شق اعتباره" [2] .
وبناءً على ما تقدم فإن إعمال هذه القاعدة - في معظم فروعها - مقيد باليأس من الوقوف على حال المجهول بعد بذل الجهد في ذلك, أو ما إذا كانت هناك مشقة على المكلف في اعتباره معلومًا.
حديث عياض بن حمار - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من التقط لقطة, فليشهد ذوي عدل, ثم لا يكتم, ولا يُغَيِّر, فإن جاء صاحبها, فهو أحق بها, وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء" [3] .
وجه الدلالة من الحديث بينه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - بقوله:"بين النبي صلى الله عليه وسلم أن اللقطة التي عرف أنها ملك لمعصوم, وقد خرجت عنه بلا رضاه, إذا لم يوجد, فقد آتاها الله لمن سلطه عليها بالالتقاط الشرعي" [4] , فقد نزَّل الرسول صلى الله عليه وسلم - المجهول منزلة المعدوم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: القواعد والضوابط المتضمنة للتيسير لعبد الرحمن بن صالح العبد اللطيف 2/ 650 - 651. وراجع أيضًا: القواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية في فقه الأسرة للصواط 1/ 295.
[2] قواعد ابن رجب ص 272.
[3] رواه أحمد 29/ 27 (17481) و 30/ 281 (18336) ؛ وأبو داود 2/ 395 - 396 (1706) ؛ والنسائي في الكبرى 5/ 436 (5968) ؛ وابن ماجه 2/ 837 (2505) .
[4] مجموع الفتاوى 28/ 594. وانظر أيضًا: شرح القواعد السعدية للزامل ص 164؛ القواعد والضوابط المتضمنة للتيسير 2/ 646.