فهرس الكتاب

الصفحة 15265 من 19081

2 -هدنة البعض وسكوت الباقين هدنة في حق الكل [1] قسيم.

شرح الضابط:

الهدنة مصالحة أهل الحرب على ترك القتال مدة معينة بعوض أو غيره, وتنتقض الهدنة من قبل المهادنين بقيامهم بمخالفة مقتضاها, كتقديم دعم لأهل الحرب بإرشاد أهل الحرب على عورة للمسلمين, أو إيواء جاسوس لهم, أو فتن مسلم عن دينه, أو طعن في الإسلام أو القرآن أو سب الله تعالى أو ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم بسوء, والمجاهرة بذلك [2] .

ويقصد بهذا الضابط تحقيق أعلى قدر من العدالة في ترتيب علاقة السببية بين نقض المعاهدات والمؤاخذة عليها, التزاما بالمبدأ العام وهو أنه لا يؤاخذ أحد بفعل غيره, المدلول عليه بقول الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر: 38] وعليه فلا يعد نقض بعض أفراد الدولة للمعاهدة نقضا للمعاهدة من قبل الدولة العاقدة, ولا يؤاخذ الأفراد على نقض دولتهم للمعاهدات إن لم يرضوا بالنقض وأعلنوا موقفهم برفض نقض الهدنة, أما من رضي أو حرض أو شارك أو سكت سكوتا يدل على الرضا بالمخالفة فمؤاخذ؛ وذلك لتوافر أسباب المسؤولية بمخالفة مقتضى عقد الهدنة صراحة أو باكتمال أركان المسؤولية التقصيرية بسكوته على المخالفات ورضاه بها.

وهذا الضابط يدل على أن المسؤولية الدولية في الفقه الإسلامي ذات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مغني المحتاج، للشربيني، 4: 262.

[2] مغني المحتاج 4: 258 وانظر: المغني لابن قدامة، نشر: دار إحياء التراث،، 9: 238؛ مطالب أولي النهى للرحيباني، نشر: المكتب الإسلامي، 2: 589. البحر الزخار لابن المرتضى، نشر: دار الكتاب الإسلامي، 6: 450

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت