هذه القاعدة مفادها أنه إذا تقابل مندوب [1] ومكروه [2] في محل واحد, يقدم ترك المكروه على فعل المندوب؛ لشدة اعتناء الشرع بترك المنهيات وتقديمها على فعل المأمورات.
وهذا الاعتناء قد ظهر جليًّا من خلال استقراء أحكام الشارع؛ والسر في أن اعتناء الشارع بترك المنهيات أعظم من اعتنائه بفعل المأمورات ما في المنهيات من المفاسد, ومعلوم أن دفع المفاسد في الشرع مقدم على جلب المصالح الذي هو من أهم مقاصد الشريعة التي حرصت عليها وأمرت المكلفين بملاحظتها. وذلك بشرط أن تكون رتبة المكروه أعظم من رتبة المندوب وإلا فلا, وعليه فإن كان المكروه مثلا يتعلق بالتحسينيات والمندوب بالحاجيات, فلا ريب أن المندوب يقدم على المكروه ولا عكس. وكذلك لو كان المكروه يتعلق بمصلحة خاصة والمندوب بمصلحة عامة, فإن المندوب المتعلق بالمصلحة العامة مقدم على المكروه المتعلق بالمصلحة الخاصة وهكذا [3] , وعلى هذه الفكرة انبنت القاعدة.
أدلة القاعدة:
ما روى الحسن عن أبى بكرة أنه انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو راكع, فركع قبل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المندوب هو: >ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه