العقل ل هو آلة الفهم وحامل الأمانة ومحل الخطاب والتكليف وملاك أمور الدنيا وأشرف صفات الإنسان [1] , وقد تم التنبيه في قاعدة"المقاصد الشرعية ضروريات وحاجيات وتحسينات"إلى أن المصالح الضرورية التي لا تقوم الحياة ولا تستقيم إلا بها تدور حول حفظ الدين والنفس والنسل والعقل والمال, وتتناول هذه القاعدة على وجه الخصوص العقل ومكانته في الاعتبار الشرعي, وتبين أن الحفاظ عليه هو مقصد كلي تفرع عنه وانبنى عليه كثير من المسائل والجزئيات.
و العقل في اللغة ة كما ذكر ابن فارس:"العين والقاف واللام أصل واحد منقاس مطرد يدل عظمه على حبسة في الشيء أو ما يقارب الحبسة, من ذلك العقل: وهو الحابس عن ذميم القول والفعل" [2] , ومنه قولهم: عقل الظبي يعقل عقولا إذا امتنع في الجبل, عقل الطعام بطنه إذا أمسكه". [3] "
أما اصطلاحا فإن هناك تشعبا واسعا واختلافا كبيرا في تحديد معنى العقل وبيان حقيقته؛ فمنهم من يعرفه بأنه"غريزة يتوصل بها إلى درك العلوم" [4] , أو هو"نور روحاني به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية" [5] , وثمة من يعرفه بأنه"نور في بدن الآدمي يضيء به طريقا يبتدأ به من حيث ينتهي إليه درك الحواس, فيبدو به المطلوب للقلب فيدرك القلب بتوفيق الله وهو كالشمس في الملكوت الظاهرة" [6] , وهناك من يرى أن العقل هو"القوة التي بها يكون التمييز بين القبيح والحسن" [7] , وهناك من عرفه بأنه"الهيئة المحمودة للإنسان في حركاته وكلامه" [8] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شفاء الغليل للغزالي ص 103.
[2] معجم مقاييس اللغة لابن فارس 4/ 69.
[3] معجم مقاييس اللغة 4/ 69؛ وانظر: لسان العرب لابن منظور 11/ 469.
[4] المنخول للغزالي ص 45.
[5] الكليات للكفوي ص 618.
[6] الكليات للكفوي ص 618.
[7] الكليات للكفوي ص 618.
[8] الكليات للكفوي ص 618؛ وانظر: المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين لسيف الدين الآمدي، دار المناهل، بيروت 1987، ص 108.