2 -عن معاذ بن جبل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد فإن نومه ونبهه أجر كله, وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لم يرجع بالكفاف" [2] .
هذا الحديث فيه دلالة واضحة على أن مدار الأعمال عند الله تعالى من حيث الصلاح والفساد على نية أصحابها, فقوله صلى الله عليه وسلم:"فإنه لم يرجع بالكفاف": أي لم يرجع لا عليه ولا له من ثواب تلك الغزوة وعقابها, بل يرجع وقد لزمه إثم؛ لأن الطاعات إذا لم تقع بصلاح سريرة انقلبت معاصي والعاصي آثم [3] .
فقد أجمعوا على أنه لا ثواب ولا عقاب إلا بحسب النية [4] التي صار بها العمل صالحًا أو فاسدًا [5] .
تطبيقات القاعدة:
1 -من أدى أي عبادة بنية امتثال أمر الشارع, كان عمله محمودًا مثابًا عليه, ومن فعلها رياءً كان فاسقا عاصيًا, معاقبًا عليها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] جامع العلوم والحكم لابن رجب 3/ 11؛ التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي ص 10؛ شرح النيل وشفاء العليل لاطفيش 17/ 241
[2] رواه أبو داود 3/ 219 - 220 (2507) ؛ والنسائي 6/ 49 (3188) 7/ 155 (4195) ؛ والنسائي في الكبرى 4/ 309 (4381) ؛ 7/ 187 (7770) ؛ 8/ 74 (8677) ؛ ومسند أحمد 36/ 368 (22042) ؛ والدارمي 2/ 128 (2422) . ومعنى قوله: وأنفق الكريمة": أي: أنفق النفيسة الجيدة من كل شيء. و معنى قوله:"وياسر الشريك": أي عامل رفيقه باليسر والمساهلة. انظر: عون المعبود للعظيم آبادي 7/ 137."
[3] انظر: المرجع السابق.
[4] أشباه ابن نجيم ص 20. وانظر أيضًا: عمدة القاري للعيني ص 1/ 65، 66؛ الفروع لابن مفلح 1/ 111، كشاف القناع للبهوتي 1/ 85.