ووجه الدلالة من الحديث أن ظاهر حال الرجل كان يدل على أنه كافر وأنه إنما نطق بالشهادة تعوذًا - كما فهم أسامة رضي الله عنه - لكن الرسول صلى الله عليه وسلم أبطل دلالة حاله بتصريحه بالإيمان, وأنكر على أسامة فعله.
2 -ويستدل لها من المعقول بأن الفقهاء عللوا تقديم التصريح على الدلالة عند تعارضهما بأن"الصريح أقوى من الدلالة شرعًا وعقلًا في جميع الأحوال" [1] , ومن الأمور المسلمة شرعًا وعقلًا أيضًا أن الضعيف لا يقاوم القوي , وأن الأقوى أحق بالحكم , والعمل به واجب, وأن ترجيح الأضعف على الأقوى لا يجوز [2] .
1 -يحق للبائع حبس المبيع عن المشتري حتى يدفع إليه الثمن - ما لم يكن مؤجلًا - فإذا قبض المشتري المبيع قبل نقد الثمن بمشهد من البائع ولم ينهه, صح القبض, وسقط حق الحبس بالثمن بدلالة السكوت على الإذن, وليس له إلا مطالبة المشتري بالثمن. لكن لو وجد صريح النهي من البائع, فلا يسقط حقه في الحبس, بل له أن يسترده من المشتري ويحبسه حتى يدفع الثمن [3] .
2 -لو اشترى إنسان سيارة - مثلًا - ثم جاء ليردها بطريق الإقالة فصرح له البائع بأنه لا يقيله, واستعمل البائع تلك السيارة أيامًا, فطالبه المشتري برد الثمن, فامتنع عن ردها وعن قبول الإقالة, كان له ذلك؛ لأنه لما رفض الإقالة صريحًا بطل كلام المشتري, فلا تتم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] موسوعة القواعد والضوابط الفقهية للدكتور الندوي 1/ 540. وانظر أيضًا: شرح المجلة للأتاسي 1/ 38،شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 141.
[2] انظر: أصول السرخسي 1/ 166، المستصفى للغزالي ص 102، المحصول للرازي 3/ 160، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3/ 160.
[3] انظر: شرح القواعد الفقهية للزرقا، ص 142 - 143.