الشرح:
الرحمة لغة وشرعا ا
لفظ (الرحمة) من الألفاظ المفهومة الواضحة, فلذلك قد يكون شرح معناها اللغوي من باب تحصيل الحاصل. ولكنه على الأقل يكشف لنا عن امتداد معنى الرحمة وظهوره في معاني ألفاظ أخرى, مما يدل على عمقه وسعته وتعدد صوره وتجلياته.
فالرَّحْمَةُ والمَرحَمة, تعني: الرِقَّة, والمَغْفِرَة, والتَّعَطُّف, والحنان [1]
ومن الألفاظ الأكثر قربا من معنى الرحمة, لفظ الرأفة. فمن اللغويين من يجعل الرأفة هي الرحمة, كما قال في المحيط: الرَّأْفَةُ: الرَّحْمَةُ [2] . ومنهم من يجعل الرأفة أخص من الرحمة"الرَّأفَةُ: أشَدُّ الرَّحْمَةِ, أو أرَقُّها" [3]
وفي (الصحاح) :"والرَّأْفَةُ أَرَقُّ من الرحمة, ولا تَكاد تقع في الكراهة, والرحمةُ قد تقع في الكراهة للمَصْلحةِ" [4] , يعني أن الرحمة قد تكون حتى في فعل شيء يكرهه الشخص المرحوم, كما في الإلزام بالدواء والعقوبة, بينما الرأفة لا تكاد تستعمل في هذا الموطن.
والتفريق بين اللفظين هو الأوفق لدلالة الاستعمال القرآني, الذي جمع بين اللفظين, وعطف الرحمة على الرأفة, في عدة مواضع منه, والعطفُ يقتضي المغايرة. قال تعالى: {وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً} [الحديد-27] وقال {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [البقرة-143, والحج-65] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: القاموس المحيط للفيروزآبادي 3/ 229، الصحاح في اللغة للجوهري 1/ 247، لسان العرب لابن منظور 12/ 230، المحيط في اللغة للصاحب ابن عباد 1/ 159.
[2] المحيط في اللغة للصاحب ابن عباد 2/ 436.
[3] القاموس المحيط للفيروزآبادي 2/ 381.
[4] لسان العرب لابن منظور 9/ 112.