فهرس الكتاب

الصفحة 1460 من 19081

... الأمثلة التطبيقية لهذه القاعدة لا تعد ولا تحصى؛ فالمقاصد المصلحية للشريعة توجد في جميع أحكامها, وهي واضحة جلية في معظم تلك الأحكام. ولذلك نقتصر على نماذج منها.

1 -المصالح الحسية والمعنوية للوضوء والتيمم.

قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة-6, 7] .

وقال ابن القيم:"من محاسن الشريعة أن كان الوضوء في الأعضاء الظاهرة المكشوفة, وكان أحقها به إمامها ومقدمها في الذكر والفعل, وهو الوجه الذي نظافته ووضاءته عنوان على نظافة القلب. وبعده اليدان, وهما آلة البطش والتناول والأخذ, فهما أحق الأعضاء بالنظافة والنزاهة بعد الوجه. ولما كان الرأس مجمع الحواس وأعلى البدن وأشرفه, كان أحق بالنظافة, لكن لو شرع غسله في الوضوء لعظمت المشقة واشتدت البلية, فشرع مسح جميعه وأقامه مقام غسله تخفيفا ورحمة, كما أقام المسح على الخفين مقام غسل الرجلين."

ولعل قائلا يقول وما يجزئ مسح الرأس والرجلين من الغسل والنظافة؟ ولم يعلم هذا القائل أن إمساس العضو بالماء امتثالا لأمر الله وطاعة له وتعبدا يؤثر في نظافته وطهارته ما لا يؤثر غسله بالماء والسدر بدون هذه النية. والتحاكم في هذا إلى الذوق السليم والطبع المستقيم. كما أن معك الوجه بالتراب [1] امتثالا للأمر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] يعني في التيمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت