فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 19081

وهي أيضا أصل لقول من قال: إن الفاعل للعالم إنما هو النفس, وأما الله تعالى فيجل عن أن يحدث هذه الأقذار في العالم وهذا الظلم الظاهر ...

وهي أيضا أصل لقول من قال بأن العالم له خالقان - من المانية والديصانية - لأنهم قالوا: تعالى الله عن أن يفعل شيئا من غير الحكمة ولغير مصالح عباده, فصح بذلك عندهم أن خالق السفه والشر ومضار العباد خالق آخر, تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا" [1] "

وقال أيضا:"وأما قولهم: إنه تعالى يفعل الأشياء لمصالح عباده, فإن الله تعالى أكذبهم بقوله: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء - 82] , فليت شعري أي مصلحة للظالمين في إنزال ما لا يزيدهم إلا خسارا, بل ما عليهم في ذلك إلا أعظم الضرر وأشد المفسدة. ولقد كان أصلحَ لهم لو لم ينزل, وما أراد الله تعالى بهم مصلحة قط, ولكنهم من الذين قال تعالى فيهم: {وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} [الكهف - 17] ."

قال أبو محمد: ويقال لهم: ألِمَصْلَحةِ جميع عباده فعل تعالى ما فعل؟ أم لِمَصْلَحةِ بعضهم؟

فإن قالوا: لمنفعة جميعهم كابروا وأكذبهم العيان؛ لأن الله تعالى لم يبعث قط موسى عليه السلام لمنفعة فرعون ولا لمصلحته, ولا بعث محمدا صلى الله عليه وسلم لمنفعة أبي جهل ولا لمصلحته, بل لمضرتهما ولفساد آخرتهما ودنياهما, وهكذا القول في كل كافر؛ لو لم يَبعث الله من كذبوه من الأنبياء لكان أصلح لدنياهم وآخرتهم." [2] "

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الإحكام لابن حزم 8/ 580 - 581.

[2] المرجع نفسه 8/ 583.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت