فهرس الكتاب

الصفحة 3475 من 19081

والعمل بهذه القاعدة مقيد بأن لا يتضمن ذلك إبطال ما هو ثابت مقرر, أو ترك العمل بالمقتضى, أما إذا تضمن ذلك, فلا [1] ؛"لأن الحكم بحدوثها لأقرب ما ظهر ثابت باستصحاب الحال, لا بدليل أوجب الحدوث للحال, والثابت باستصحاب الحال لا يصلح لنقض ما هو ثابت" [2] . وبناءً على ذلك قالوا: إن هذه القاعدة إذا تعارضت مع قاعدة"الأصل براءة الذمة", أو قاعدة:"الأصل بقاء ما كان على ما كان", فإنها تترك, ويعمل بهاتين القاعدتين دونها؛ لأنهما أقوى [3] , كما سنرى ذلك في الاستثناءات من القاعدة, إن شاء الله تعالى.

وهذه القاعدة هي من القواعد المعتمدة والمشهورة عند الحنفية والشافعية, ولم نجدها بلفظها عند سائر الفقهاء, غير أن فروعها موجودة عندهم - في الجملة - لأنها فرع من قاعدة"اليقين لا يزول بالشك , كما تقدم."

1 -لقد علل الفقهاء إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته - كما سبق أثناء الشرح - بأن الوقت القريب هو المتيقَّن, وأما الوقت البعيد فهو مشكوك فيه, ومن المقرر شرعًا أن اليقين لا يزول بالشك , وأن المتيقن لا يترك للمحتمل, وهو ما يسمى بقاعدة استصحاب الحال عند الأصوليين [4] .

2 -ويمكن أن يعَلَّل ذلك أيضًا بأن الحادث لما كان غير معلوم الوقت, والأصل عدمه, كان تقدير زمنه ضرورة؛ لكونه قد وجد بالفعل, والضرورة تندفع بتقدير الزمن القريب [5] .

3 -قاعدة"اليقين لا يزول بالشك"كما سبق تقريره ضمن الدليل الأول.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: فتح القدير لابن الهمام 4/ 365؛ البحر الرائق لابن نجيم 4/ 177. و عبروا عن هذا القيد أيضًا بأن لا يعارض ذلك ظاهر آخر. انظر: فتح القدير 4/ 351.

[2] شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 126.

[3] انظر: شرح القواعد الفقهية ص 129 - 130.

[4] انظر - بالإضافة إلى المراجع السابق - الهداية للمرغيناني 4/ 247؛ البحر الرائق لابن نجيم 8/ 499.

[5] انظر: قاعدة اليقين لا يزول بالشك للباحسين ص 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت