الأعيان تتغير أحكامها من حيث الحل والحرمة, أو الطهارة والنجاسة, أو غير ذلك بتغير صفاتها حقيقة أو حكمًا, فمن الأول - وهو التغير حقيقة - تحول العين إلى شيء آخر بالاستحالة؛ كانقلاب عين النجاسة إلى عين أخرى؛ كالخمر إلى خل, والميتة إلى ملح بوقوعها في مملحة, ومكثها فيها زمنًا طويلًا, ومن الثاني- وهو التغير حكمًا - تبدل سبب الملك, وهو موضوع القاعدة.
وأسباب تملك الأعيان التي يتغير حكم الشيء بتغيرها هي: الخَلَفِيّة؛ وهي أن يخلف شخص غيره فيما كان يملكه؛ وذلك بالوراثة, والعقود الناقلة للملكية, سواء أكانت معاوضة؛ كالبيع والشراء, أم تبرعًا؛ كالهبة والصدقة.
ومعنى القاعدة: أن الشيء إذا كان محكومًا عليه بحكم معين لصفة عارضة فيه اقتضت ذلك الحكم, ثم انتقل ملكه من شخص لآخر بسبب من الأسباب, أو عاد إلى مالكه الأول بسبب جديد, فإن ذلك ينزل منزلة تغير ذات الشيء, ويعمل عمله, وإن لم يتبدل هو حقيقة؛ فيأخذ الشيء حكمًا غير الحكم الثابت له أولًا, وتتغير صفته عما كانت عليه؛ فالصدقة محرمة على الغني والهاشمي؛ لكن إذا قبضها الفقير, ثم وهبها أو باعها للغني أو غيره ممن كانت محرمة عليه, حل ذلك المال له, وزال عنه وصف الصدقة؛ لأنه أخذها بسبب جديد, وتبدُّل سبب الملك ينزل منزلة تبدل الذات, فكأنه أخذ شيئًا آخر غير تلك الصدقة [1] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 196، فتح الباري لابن حجر 3/ 357، المنتقى شرح الموطأ 4/ 56، المبسوط 8/ 155.