فهرس الكتاب

الصفحة 10448 من 19081

شرح القاعدة:

مما جاءت الشريعة بالنهي عنه مما يدخل تحت النقص في أصل الخلقة - التشبه بالحيوانات؛ فالله عز وجل كرم الإنسان, وجعله أعلى رتبة منها, بل جعلها مسخرة لخدمته, ولم يُضْفِ سبحانه عليها من استقامة الخلقة وحسن الهيئة ما جعله للإنسان, فلم يكن من اللائق بحال أن يتشبه الكامل في الخلقة بالناقص فيها, ومن أجل هذا شاع هذا المعنى في النصوص الشرعية, خصوصًا ما يتعلق منها بأمر العبادة, حيث يجمل بالمتعبد لله سبحانه أن يكون في أحسن أحواله وأبهاها وأفضلها, ويقبح به أن يكون في هيئة تخالف ذلك, وإن مما يخالفها بلا شك أن يكون على هيئة من هيئات تلك الحيوانات.

وقد حمل أكثر الفقهاء أحاديث النهي عن التشبه بالحيوانات في الصلاة, كالنهي عن إقعاء الكلب [1] وافتراش السبع [2] وبروك الجمل [3] وغيرها من هيئات الحيوانات التي أتت السنة بالنهي عنها - حملوه على الكراهة, وحمله البعض على التحريم, مما يشير بوضوح إلى حكم القاعدة, ومعنى النهي الوارد فيها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر في حكم إقعاء الكلب: حاشية ابن عابدين 1/ 350، التاج والإكليل للمواق 2/ 261، المجموع للنووي 3/ 414، المغني لابن قدامة 1/ 308، وكراهته عند الجمهور للتنزيه، وعند الحنفية للتحريم.

[2] انظر: في حكمه: حاشية ابن عابدين 1/ 422، كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن المالكي 1/ 269، أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 1/ 162، كشاف القناع للبهوتي 1/ 37، وكراهته عند الجمهور للتنزيه، وعند الحنفية للتحريم، وذهب ابن حزم إلى تحريمه وبطلان الصلاة به كما في المحلى لابن حزم 2/ 338.

[3] اختلف العلماء في تفسير بروك الجمل تبعًا لاختلاف الأحاديث الواردة في هذا الموضوع واختلاف فهم العلماء لها، ومذهب الجمهور أن المراد بذلك ألا يضع المصلي يديه قبل ركبتيه، بل عليه أن يضع ركبتيه قبل يديه، وذهبت المالكية وابن حزم إلى عكس ذلك، وأن المنهي عنه هو أن يضع المصلي ركبتيه قبل يديه، وأن عليه أن يضع يديه قبل ركبتيه. انظر: بدائع الصنائع للكاساني 1/ 210، مواهب الجليل للحطاب 1/ 541، المجموع للنووي 3/ 396، الشرح الكبير لابن أبي عمر عبد الرحمن بن قدامة 1/ 554، المحلى لابن حزم 4/ 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت