سبق أن الحكم الشرعي ينقسم إلى: تكليفي, ووضعي [1] . وهذه القاعدة هي إحدى قواعد الحكم الوضعي, وهي مقررة على أصول الحنفية, وقد نتج عنها اصطلاحهم في التفرقة بين الباطل والفاسد, وتعتمد صيغة القاعدة على أربع مفردات: الأصل, والوصف, والباطل, والفاسد.
أما الأصل, والوصف فقد تم تعريفهما [2] . والمقصود بعدم مشروعية الأصل: أن يقع العقد مخالفًا لناحية جوهرية من النظام الشرعي فيه, والناحية الجوهرية التي توجِب مخالفتها البطلان: هي الأركان والشروط التي لا بد من تحققها حتى يتكوَّن قُوام العقد بمقوماته الصحيحة. [3]
والمقصود بعدم مشروعية الوصف: أن يقع العقد مخالفًا لنظامه الشرعي في ناحية فرعيه مُتَمِّمَة مما يجعله مستحقًا للفسخ, مثل: اشتمال العقد على الجهالة أو الغرر. [4]
وأما الباطل فمن (بطل) الباء والطاء واللام أصلٌ واحد, وهو ذَهاب الشيء وقِلَّة مُكثه ولُبْثه, يقال: بَطَلَ الشيءُ يَبطُل بُطْلًا وبُطُولًا, وسُمِّي الشيطانُ الباطلَ لأنه لا حقيقةَ لأفعاله, وكلُّ شيءٍ من الباطل فلا مَرْجُوعَ له ولا مُعَوَّلَ عليه, والبَطَل: الشُّجاع, قيل سُمّي بذلك لأنه يُعرِّض نَفْسَه للمتالف, قال ابن فارس «وهو صحيح» , وقيل سمي بَطَلًا لأَن الأَشدّاءَ يَبْطُلُون عنده. [5] والمعنى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] -انظر: القاعدة الأصولية: «خطاب الوضع يتعلق بفعل المكلف وفعل غير المكلف» .
[2] -انظر: القاعدة الفقهية: «لا يلزم من بطلان الوصف بطلان الأصل» .
[3] -انظر: تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد للعلائي ص 221 ط: دار الفكر.
[4] -انظر: المدخل للزرقا 2/ 709 فقرة (52/ 1 - 2) ، 2/ 739 فقرة: (54/ 9، 55/ 1) .
[5] -انظر: مقاييس اللغة لابن فارس؛ ولسان العرب لابن منظور: مادة (بطل) .