1 -الدليل على أن العقود القهرية الاضطرارية لا تتوقف على دفع الثمن قوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [سورة الأنعام الأية: 119] . والمضطر يدفع الضرر عن نفسه بغض النظر عن وجود ما يضمن به ما أتلفه أو عدم وجوده؛ فلا يتوقف الملك في هذه الحالة وأمثالها على دفع الثمن [1] 4.
2 -أما الدليل على أن العقود القهرية غير الاضطرارية تتوقف على دفع الثمن فهو قاعدة (الضرر لا يزال بمثله) لأن التسليط على انتزاع الأموال قهرًا إن لم يقترن به دفع العوض حصل به ضرر وفساد؛ وأصل الانتزاع القهريِّ إنما شرع لدفع الضرر والضرر لا يزال بمثله [2] 1.
قاعدة: (كل من ملك شيئا بعوض ملك عليه عوضه في آن واحد) قال ابن رجب معلقا على القاعدة:"ويطرد هذا في البيع والسلم والقرض والإجارة فيملك المستأجر المنافع والمؤجر الأجرة بنفس العقد ... وكذلك المعاوضات القهرية كأخذ المضطر طعام الغير وأخذ الشفيع الشِّقص ونحوهما [3] ".
تطبيقات القاعدة:
1 -إذا لم يجد المضطر إلا طعام الغير فلا يخلو إما أن يكون صاحبه مضطرا إليه أيضًا أو لا فإن كان صاحبه مضطرا إليه فهو أحق به,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: القواعد لابن رجب ص 80، الطرق الحكمية لابن القيم ص 376.
[2] انظر: القواعد لابن رجب ص 80، المغني لابن قدامة 5/ 203.
[3] القواعد لابن رجب ص 76.