1 -أن الأصل في الكلام حمله على ظاهره [1] , ومن أسباب الظهور العمومُ؛ فإذا ورد لفظ عام فالأصل فيه أن يحمل على عمومه؛ ولذلك قالوا: الأصل عدم التخصيص [2] , وعليه: فلا يجوز صرف ألفاظ العموم عن ظاهرها إلا بدليل.
2 -أن اللفظ العامَّ حقيقة في استغراق الجنس؛ فلا يجوز حمله على البعض دون البعض إلا بدليل. قال الآمدي: «اللفظُ العامُّ حقيقة في استغراق الجنس من حيث هو كذلك؛ لا في الجنس مطلقا, ولهذا تعذر حمله على البعض وإن كان من الجنس إلا بقرينة؛ باتفاق القائلين بالعموم» . [3]
تطبيقات القاعدة:
1 -جاء في تفسير لفظ (المُلْك) قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ} [آل عمران: 26] أن المراد بالمُلك: مُلْكُ النبوة والرسالة, وقيل: المراد ما يُسمَّى مُلكًا في العرف؛ وهو ثلاثة أشياء: تكثير المال والجاه, وأن يكون بحيث يجب على غيره أن يكون في طاعته وتحت أمره ونهيه, وأن يكون بحيث لو نازعه أحد قدر على قهره. وقد رُدَّ هذان القولان بأن المقصود في الآية جميع أنواع الملك؛ مما ذكر وغيره, دون تخصيص بنوع معين؛ إذ التخصيص هنا لا دليل عليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر القاعدة الأصولية: «الأصل في كل كلام حمله على ظاهره» .
[2] نفائس الأصول للقرافي 5/ 2050 ط: المكتبة العصرية - الطبعة الثالثة 14201 هـ.
[3] الإحكام للآمدي 2/ 250.