فهرس الكتاب

الصفحة 15006 من 19081

قيام الساعة. صرح بهذا التعليل الكاساني بقوله:"والقاضي لا يعمل بولاية الخليفة وفي حقه بل بولاية المسلمين وفي حقوقهم ... وولايتهم بعد موت الخليفة باقية, فيبقى القاضي على ولايته" [1] .

ويبين الضابط أن الحكام مخاطبون بوضع التدابير السياسية للنهوض بما خوطبت به الأمة من تكاليف شرعية؛ لتبرأ ذمة الأمة, وإذا عجزت السلطة العامة عن القيام بالتكاليف بسبب أزمة قاهرة فإن المسؤولية تعود للأمة باعتبارها المكلفة أصالة.

أدلة الضابط:

1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما أعطيكم ولا أمنعكم إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت" [2] , ووجه الدلالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع نفسه بمنزلة قاسم التركة الذي يقسمها بين الورثة فوظيفته بيان حصة كل وارث, فهو لا يتبرع للورثة وإنما يبين لهم حصصهم. قال ابن تيمية:"فهذا رسول الله رب العالمين قد أخبر أنه ليس المنع والعطاء بإرادته واختياره كما يفعل ذلك المالك الذي أبيح له التصرف في ماله وكما يفعل ذلك الملوك الذين يعطون من أحبوا وإنما هو عبد الله يقسم المال بأمره فيضعه حيث أمره الله تعالى." [3]

2 -قوله صلى الله عليه وسلم:"ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة." [4] وفقه الحديث يدل صراحة على أن الأمة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] بدائع الصنائع للكاساني 7/ 16، نشر: دار الكتب العلمية.

[2] رواه البخاري 4/ 85 (3117) .

[3] السياسة الشرعية لابن تيمية ص 29.

[4] رواه مسلم 1/ 126 (142) / ( ... ) ، 3/ 1460 (142) / (22) واللفظ في الموضعين له، عن معقل بن يسار المزني رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت