فهرس الكتاب

الصفحة 2654 من 19081

أمره ويغمض وجه القصد الشرعي فيه, حتى إذا تبحر في إدراك معاني الشريعة نظره, واتسع في ميدانها باعه, زال عنه ما وقف فيه من الإشكال واتضح له القصد" [1] "

... فمقاصد الشرع توجه المجتهد وتسدده, ليس فقط فيما لا نص فيه, بل أيضا في فهم النصوص وسلامة الاستنباط منها. ولذلك يقول علال الفاسي:"المقاصد الشرعية تؤثر حتى على ما هو منصوص عليه عند الاقتضاء ..." [2]

... أدلة القاعدة

... هذه القاعدة - كما أشرنا من قبل- صاغها وأفردها بشيء من البيان الشيخ محمد الطاهر بن عاشور. وأما غيره من العلماء فكل ما نجده لهم هو بعض الأقوال التي تؤيدها أو توضح بعض جوانبها, أو ذكرهم لبعض تطبيقاتها ولوازمها. ولم نجد غير ابن عاشور من تناولها في عمومها وشمولها. ولذلك أيضا لم نجد عندهم ذكرا لأدلة خاصة بها. مع العلم أن بعض القواعد قد لا يهتم العلماء بالتدليل عليها, ليس لعدم وجود أدلة لهم عليها, وإنما لشدة وضوحها وبداهتها واتفاقهم عليها.

ومما يمكن استخلاصه من كلام العلماء وتطبيقاتهم, ليكون دليلا لهذه القاعدة, كونها لازمة لصحة الفهم لنصوص الشرع, ولكون إغفالها يؤدي إلى أغلاط على الشرع وأحكامه ومقاصده, كما قال الغزالي:"فإنَّ من لا يطلع على كنه الكلام ولا يحيط بمجامعه يوشك أن يزل في درك مقاصده" [3]

... وقد ذكر الشاطبي أسبابا رئيسة ثلاثة تؤدي إلى الانزلاقات والانحرافات في فهم الشريعة, ثم لخصها في عنصر واحد جامع, هو السطحية والحَرْفية في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 3/ 274 - 275.

[2] مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها ص 56.

[3] إحياء علوم الدين 2/ 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت