فهرس الكتاب

الصفحة 2655 من 19081

التعامل مع النصوص الشرعية, وعدمُ النفوذ إلى مقاصدها. قال:"هذه الأسباب الثلاثة راجعة في التحصيل إلى وجه واحد, وهو الجهل بمقاصد الشريعة, والتخرصُ على معانيها بالظن من غير تثبت, أو الأخذُ فيها بالنظر الأول. ولا يكون ذلك من راسخ في العلم. ألا ترى أن الخوارج كيف خرجوا عن الدين كما يخرج السهم من الصيد المرمي؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفهم بأنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم, يعنى- والله أعلم- أنهم لا يتفقهون به حتى يصل إلى قلوبهم. لأن الفهم راجع إلى القلب, فإذا لم يصل إلى القلب لم يحصل فيه فهم على حال, وإنما يقف عند محل الأصوات والحروف فقط. وهو الذي يشترك فيه من يفهم ومن لا يفهم" [1]

... وأما ابن عاشور فيمهد لهذه القاعدة ويحتج لها بشيء من البيان والتفصيل, فيقول:"إن الكلام لم يكن في لغة من لغات البشر, ولا كان نوع من أنواعه وأساليبه في اللغة الواحدة, بالذي يكفي في الدلالة على مراد اللافظ, دلالة لا تحتمل شكا في مقصده من لفظه ..."

وبذلك لم يستغن المتكلمون والسامعون عن أن تحف بالكلام ملامح من سياق الكلام, ومقام الخطاب, ومبينات من البساط, لتتضافر تلك الأشياء الحافة بالكلام على إزالة احتمالات كانت تعرض للسامع في مراد المتكلم من كلامه ..." [2] "

... ثم يضيف:"ومن هنا يقصِّر بعض العلماء ويتوحل في خضخاض من الأغلاط حين يقتصر في استنباط أحكام الشريعة على اعتصار الألفاظ, ويوجه رأيه إلى اللفظ مقتنعا به, فلا يزال يقلبه ويحلله ويأمل في أن يستخرج لبه, ويهمل ما قدمناه من الاستعانة بما يحف بالكلام من حافات القرائن والاصطلاحات والسياق ..." [3]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الاعتصام 2/ 182.

[2] مقاصد الشريعة الإسلامية ص 203.

[3] مقاصد الشريعة الإسلامية ص 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت