فهرس الكتاب

الصفحة 6296 من 19081

أدلة القاعدة:

1 -قوله تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} [سورة يس: 11]

وجه الدلالة من هذه الآية الكريمة وأمثالها من الآيات التي فيها تخصيص الإنذار بالمؤمنين الذين يخشون ربهم, وإن كان ذلك عامًا لجميع المكلفين, هو أنه"لما كان الانتفاع بالإنذار مقصورًا عليهم, صار الإنذار كأنه مقصور عليهم؛ لأن ما لا نفع فيه فهو كالعدم" [1] .

2 -وصف الله تعالى الكفار المنافقين في غير آية بأنهم صم بكم عمي, كقوله تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ} [سورة البقرة: 18] مع أن الكفار يسمعون ويتكلمون ويبصرون, لكنهم لما لم ينتفعوا بها بحواسهم في سماع الحق, والتكلم به جعلت هذه الحواس كالعدم في حقهم, ونزلوا منزلة الصم البكم العمي حقيقة [2] .

3 -ما جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للمسيء صلاته:"ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ" [3] .

وجه الدلالة من الحديث: أنه لما لم يصل صلاة ينتفع بها, فتبرئ ذمته وتجزئ عن فريضته, كان وجود هذه الصلاة منه كالعدم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أضواء البيان للشنقيطي 2/ 5. وانظر أيضا ً: تفسير القرطبي 19/ 210. ومثل هذه الآيات الآيات الأخرى التي فيها بيان أن القرآن هدى للمؤمنين، كقوله تعالى: {هدى ورحمة لقوم يؤمنون} [سورة الأعراف / 52] فقد"خص المنتفعين به لأن من لا ينتفع بالشيء فهو كالمعدوم في حقه"نظم الدرر للبقاعي 3/ 39.

[2] انظر: تفسر الرازي 3/ 617؛ أضواء البيان 3/ 52.

[3] رواه البخاري 1/ 152 (757) ؛ ومسلم 1/ 298 (397) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت