وتجدر الإشارة إلى أن القاعدة مقيدة بشرط أن لا يكون للخاص مفهوم مخالفة يقتضي نفي الحكم عن غيره من أفراد العام, كما إذا قيل:"في الغنم زكاة", ثم قيل:"في الغنم السائمة زكاة", ففي هذه الحالة يكون الخاص مخصصًا للعام [1] .
وما تقرره القاعدة قال به جمهور الأصوليين [2] , وخالفهم في هذا أبو ثور - من أصحاب الشافعي - وآخرون من أتباعه [3] , فذهبوا إلى أن الخاص يخصص العام ولو كان موافقًا له في الحكم؛ لأن المفهوم - بحسب المخالفين - ينفي الحكم عما عداه من سائر صور العام, فتخصيص جلد"الشاة"في المثال السابق يدل - بمفهومه - على نفي الحكم عن سائر جلود الحيوانات الأخرى, وهذا تخصيص للعموم بالمفهوم. وأجاب الجمهور عن هذا بأن ما يخصص العموم من المفاهيم هو ما تقوم به الحجة, وما ذكره المخالفون هو من مفهوم اللقب, وهو باطل [4] .
... غير أن السبكي نفى أن يكون أبو ثور يستند في قوله بتخصيص العام بالخاص الموافق له إلى الاحتجاج بمفهوم اللقب؛ لأن غالب الظن - بحسب تعبير ابن السبكي - أن أبا ثور لا يقول به, ولكنه يجعل ورود الخاص بعد تقدم العام قرينة دالة على أن المراد بذلك العام هو ما ذكر منه على الخصوص [5] .
1 -أن التخصيص لا يكون إلا حين يوجد تعارض بين العام والخاص,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر حاشية التفتازاني مع شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ط: دار الكتب العلمية.
[2] انظر إحكام الأحكام للآمدي 2/ 408؛ مختصر ابن الحاجب مع رفع الحاجب 3/ 351.
[3] انظر رفع الحاجب للسبكي 3/ 352.
[4] انظر رفع الحاجب للسبكي 3/ 352؛ والردود والنقود للبابرتي 2/ 276.
[5] انظر رفع الحاجب للسبكي 3/ 352.