وعلل بعض الفقهاء لهذا الأمر بأن من شرط صحة الصلاة أن يعي أفعالها ويعقلها, وهذه الأشياء تمنع ذلك, فإذا زالت فعلها على كمال خشوعها. [1]
وحيث قلنا إن العذر مسقط للجماعة, فإن كُلَّ عُذر أَسقطَ الجماعةَ أسقطَ الجمعةَ [2] ؛ لأن"الأصل جماعة الصلاة" [3] والجمعة فرع عنها, فكان ما يسقط الجماعة من الأعذار مسقط للجمعة لاستوائهما في الصفة؛ لأن كل واحد منهما لا يتصور من غير جماعة.
1 -عن نافع أن عبد الله بن عمر أَذَّن بالصلاة في ليلةٍ ذات بردٍ وريحٍ, فقال: أَلاَ صلُّوا في الرِّحال, ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذنَ إذا كانت ليلة باردة ذات مطر, يقول:"أَلاَ صلُّوا في الرِّحال" [4] .
قال ابن عبد البرّ:"في هذا الحديث من الفقه: الرخصةُ في التخلف عن الجماعة في ليلة المطر والريح الشديدة". قال:"وقد رَخَّصتْ جماعة من أهل العلم في وقت المطر الشديد في التخلف عن الجمعة لمن وجبت عليه, فكيف بالجماعة في غير الجمعة" [5] .
2 -حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: أَتَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد؟ فسأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن يُرَخِّصَ له فيصلِّيَ في بيته, فرَخَّص له, فلما وَلَّى دعاه فقال:"هل تسمع"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الفروع لابن مفلح 1/ 486.
[2] الأشباه والنظائر للسيوطي 1/ 441.
[3] حاشية ابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج 2/ 247.
[4] تقدم تخريجه.
[5] التمهيد لابن عبد البر 13/ 271.