1 -أن الفرق بين الخفّين والجوربين من حيث المادة المصنوع كلٍّ منهما فرق في الشكل والصورة والاسم, وهو فرق غير مؤثر في جواز المسح على كل منهما عند فريق من الفقهاء [1] ,؛ لأنه متعلق باسم الشيء وصورته لا بحقيقته وجوهره, قال ابن تيمية:"فالقياس يقتضي ذلك -أي جواز المسح على الجوربين -فإن الفرق بين الجوربين والنعلين إنما هو كون هذا من صوف وهذا من جلود, ومعلوم أن مثل هذا الفرق غير مؤثر في الشريعة, فلا فرق بين أن يكون جلودا أو قطنا أو كتانا أو صوفا, كما لم يفرق بين سواد اللباس في الإحرام وبياضه ومحظوره ومباحه, وغايته أن الجلد أبقى من الصوف, فهذا لا تأثير له كما لا تأثير لكون الجلد قويا بل يجوز المسح على ما يبقى وما لا يبقى."
وأيضا: فمن المعلوم أن الحاجة إلى المسح على هذا كالحاجة إلى المسح على هذا سواء, ومع التساوي في الحكمة والحاجة يكون التفريق بينهما تفريقا بين المتماثلين, وهذا خلاف العدل والاعتبار الصحيح الذي جاء به الكتاب والسنة وما أنزل الله به كتبه وأرسل به رسله." [2] "
2 -لا يصحُّ تحريم شراب القهوة المصنوعة من شجرة البُن بناءً على أن القهوة هي من أسماء الخمر, لأن مناط تحريم الخمر كونها مسكرة وليس اسمها أو لونها أو شكلها, قَالَ الْقَارِي:"فَالْمَدَار عَلَى حُرْمَة الْمُسْكِر فَلَا يَضُرّ شُرْب الْقَهْوَة الْمَأْخُوذَة مِنْ قِشْر شَجَر مَعْرُوف حَيْثُ لَا سُكْر فِيهَا مَعَ الْإِكْثَار مِنْهَا وَإِنْ كَانَتْ الْقَهْوَة مِنْ أَسْمَاء الْخَمْر, لِأَنَّ الِاعْتِبَار بِالْمُسَمَّى" [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 21/ 214 و 19/ 242، المغني لابن قدامة 1/ 182، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1/ 61، المحلى لابن حزم 2/ 84.
[2] مجموع فتاوى ابن تيمية 21/ 214.
[3] عون المعبود للآبادي 10/ 110 وانظر: حاشية ابن عابدين 6/ 461، وشرح النيل لأطفيش 8/ 18.