3 -أن العبرة في العقود لحقائقها ومعانيها, لا لصورها وألفاظها [1] ؛ فالكفالة المشروط فيها براءة ذمة المدين تعتبر حوالة, والحوالة بشرط عدم براءة ذمة المدين تعتبر كفالة, [2] , لأن الأحكام لا تناط بالأسماء والأشكال, وإنما بالحقائق والمعاني.
4 -من التطبيقات المعاصرة لهذه القاعدة عملية التصوير الفوتوغرافي حيث إن مجرد تسمية القائم بهذه العملية مصوِّرا لا يجعله مشمولا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"/أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون /ن"لأن توعد المصورين بالعذاب إنما هي في التصوير الذي يكون فيه مضاهاة لخلق الله, وأما التصوير الفوتوغرافي فإنه ليس للإنسان في الصورة أي عمل, وإنما هو من باب نقل صورة صورها الله - عز وجل - بواسطة هذه الآلة, فهي انطباع للظل لا فعل للعبد فيه من حيث التصوير [3] والأحكام تناط بحقائقها لا بأسمائها.
5 -تسمية الحسابات الجارية في المصارف والبنوك ودائع نقدية لا يعني أن يجري عليها حكم عقد الوديعة, لأن الأحكام الخاصة بعقد الوديعة لا تنطبق على هذه الحسابات؛ فللبنك أن يستخدم الأموال المودَعة عنده على أن يرد مثلها, وهو ضامن لها ومسؤول عنها حتى لو هلكت دون تعد أو تقصير, وهذا ما جعل جمهور الفقهاء المعاصرين يعتبرونها قرضا للبنك, لا وديعة. [4]
6 -أن تسمية الرشوة هدية, والربا فائدة, والخمور مشروبات روحية, لا يجعل من هذه الأفعال المحرمة أفعالا جائزة ومشروعة؛ قال ابن القيم:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] زاد المعاد 5/ 200، وانظر المعنى نفسه: بدائع الصنائع للكاساني 4/ 134، حاشية ابن عابدين 8/ 225، مجمع الأنهر لشيخي زاده 3/ 184.
[2] درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 17.
[3] مجموع فتاوى ابن عثيمين 12/ 265.
[4] انظر: عقد القرض ومشكلة الفائدة دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون للدكتور محمد رشيد علي الجزائري، مؤسسة الريان، ط 1، 1428 هـ - 2007 م، ص 381.