1 -قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له" [1] ومعمول سبق محذوف والتقدير: سبق إلى إحراز ما لم يسبق مسلم إلى إحرازه. وهو مفهوم من السياق. واللام في قوله له تفيد الملك, فلا بد من الإحراز للمباح حتى يستقل بملكه وينتفع به انتفاعًا كاملًا ولا يتنازع الناس على المباحات, فجعل الحق لأول من أحرزه.
2 -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو إلى الجبل فيحتطب, فيبيع, فيأكل ويتصدق, خير له من أن يسأل الناس" [2] .
ولا يخفى أن الإتيان المذكور هنا هو عين الإحراز, وتجويز النبي صلى الله عليه وسلم بيع الحطب دليل الملك بالإحراز.
3 -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مِنىً مُناخ من سبق" [3] وهذا الحديث وإن ورد في منى يقاس عليها كل ما في معناها من المباحات والمراد هنا إباحة الانتفاع لا الملك إذ لا يجوز تملك المشاعر المقدسة. وقد سبق بيان الحكمة من استحقاق السابق دون غيره في الكلام على الدليل الثاني.
تطبيقات القاعدة:
1 -لو انكسر جناح طائر ليس ملكًا لأحد فوقع في أرض شخص فعجز عن
الطيران فأخذه رجل ليس بمالك للأرض فهو للذي أخذه لأنه قد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أبو داود في سننه 3/ 509 (3066) من حديث أسمر بن مضرس رضي الله عنه.
[2] رواه البخاري 2/ 125 (1480) ؛ ومسلم 2/ 721 (1024) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[3] رواه أحمد 42/ 349، 471 (25541) ، (25718) ؛ وأبو داود 2/ 212 (2019) ؛ والترمذي 2/ 219 (881) ؛ وابن ماجه 2/ 1000 (3006) ؛ (3007) ، من حديث عائشة رضي الله عنها؛ وقال الترمذي: حديث حسن.