فهرس الكتاب

الصفحة 8075 من 19081

شرح القاعدة:

معنى القاعدة: أن من اكتسب أموالًا من طرق مشروعة وغير مشروعة, أو من العمل أو الاستثمار في مجال فيه شيء من الحرام؛ كالمتاجر التي تبيع الخمر مع غيره من المباحات, أو الشركات ذات النشاط المشروع في الأصل إلا أنها تتعامل بالربا أحيانًا- فاختلط بماله الحلال والحرام يلزمه أن يخرج قدر الحرام, ويتخلص منه بصرفه في مصارفه ويطيب له الباقي, فإذا أمكن تمييز الحرام عن غيره أخرجه بعينه, وإذا كان مختلطًا بغيره, بحيث لا يتميز بعضه عن بعض فعليه أن يقدر الحرام فيخرجه من ماله, ويدفعه لصاحبه إن أمكن أو يتصدق به عنه إذا يئس من تسليمه له, ويكون الباقي في يده حلالًا؛ قال القرطبي:"من التبس عليه الأمر ولم يدرِ كَمْ الحرام من الحلال مما بيده, فإنه يتحرى قدر ما بيده مما يجب عليه رده, حتى لا يشك أن ما يبقى قد خلص له, فيرده من ذلك الذي أزال عن يده إلى من عُرف ممن ظلمه أو أربى عليه. فإن أيس من وجوده تصدق به عنه" [1] . وعند الشك في قدر الحرام يأخذ بالأحوط؛ قال الإمام أحمد:"وإن شك في قدر الحرام تصدق بما يعلم أنه أكثر منه" [2] ؛ إبراء لذمته.

وأما إذا جهل قدر الحرام, ولم يتبين له شيء فقال جمع من الفقهاء؛ كابن تيمية وغيره:"من جهل قدر الحرام المختلط بماله فإنه يخرج النصف, والباقي له" [3] .

و القاعدة محل اتفاق بين الفقهاء فيما إذا كان المال الحرام يمكن تمييزه عن غيره, فيأخذ كل من المختلطين حكمه الأصلي, فيبقى الحلال على حليته, والحرام على حرمته, ويلزمه التخلص من الحرام بقدره, أما إذا كان مختلطًا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تفسير القرطبي 3/ 366.

[2] كشاف القناع للبهوتي 4/ 94.

[3] الفتاوى الكبرى لابن تيمية 5/ 529، كشاف القناع 6/ 167، مطالب أولي النهى للرحيباني 6/ 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت