الموضع ونظائره مصلحة راجحة تسوغ تقدم الشخص على من هو دونه [1] .
وهذه القاعدة معمول بمقتضاها لدى فقهاء المذاهب المختلفة كما هو واضح من التطبيقات, وإن كان هناك اختلاف فمحله الفروع والجزئيات, كاختلافهم فيمن يتحمَّل الدية عن الشخص في القتل الخطأ, فيرى جمهور الفقهاء أن الذي يتحملها من أقارب الشخص الأقرب فالأقرب, وقيل: يستوي في ذلك القريب والبعيد, وقيل: يتحملها الحاضر دون الغائب [2] , ومجال إعمالها يشمل كل ما يكون مبناه على البرّ والصلة والولايات الخاصة وما يتعلق بها
1 -قال الله تعالى: {وَأْوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال: 75] يفيد النصُّ المذكور أن أقارب الشخص باعتبار الأصل أولى بصلته وبره من غيرهم, وهذا يدل على أن الأدنى مقدم على الأبعد [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: النظرية العامة لجمال الدين عطية ص 74.
[2] انظر: بدائع الصنائع 7/ 258، الجوهرة النيرة 2/ 145، المنتقى 7/ 98، الفواكه الدواني 2/ 192، مغني المحتاج 5/ 358 وفيه:"يقدم في تحمل الدية من العصبة الأقرب فالأقرب على الأبعد منهم، فإن لم يوف الأقرب بالواجب بأن بقي منه شيء فيوزع على الباقي على من يليه الأقرب ثم على من يليه وهكذا"، المغني 8/ 307:"يبدأ في قسمته بين العاقلة بالأقرب فالأقرب"، شرح منتهى الإرادات 3/ 330، التاج المذهب 4/ 344 وفيه"وأما من يعقل في الخطأ فهم القرابة يقدم الأقرب فالأقرب من عصبته على حد ترتيبهم في النكاح"، الروضة البهية 10/ 315، وفيه:"الأقرب الترتيب في التوزيع فيأخذ من أقرب الطبقات أولًا، فإن لم يتحمل تخطى إلى البعيدة ثم الأبعد"، شرح النيل وشفاء العليل 15/ 143 وفيه"الدية في الخطأ على أدنى القرابة"، كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجزي 1/ 197،نشر: دار الوطن - الرياض - 1418 هـ - 1997 م.، تحقيق: علي حسين البواب.
[3] انظر: تفسير غرائب القرآن للنيسابوري 4/ 304، السيل الجرار 3/ 21، الروضة البهية 8/ 58.