لأن يتعلق به الحكم المقصود من السبب. فيشترط في الشيء المبيع, مثلا, أن يكون قابلا لما هو مقصود من البيع من الملكية وحل الانتفاع به شرعا. فلا يجوز بيع الخمر لأنها ليست محلا قابلا للحكم المقصود من البيع, إذ لا يجوز تملكها ولا يحل الانتفاع بها شرعا. [1]
وهكذا فإن كل سبب شرعي لم يصادف المحل القابل للحكم المقصود منه لا يكون سببا في الحقيقة, ولا يكون مشروعا, وبالتالي يكون لغوا لا أثر له.
1 -يستدل للقاعدة بالحديث:"لا نذر لابن آدم فيما لا يملك , ولا عتق له فيما لا يملك, ولا طلاق له فيما لا يملك" [2] . وجه الاستدلال بهذا الحديث أن هذه التصرفات: النذر, الطلاق, العتاق. أسباب شرعية أباحها الشارع ورتب على وقوعها مسببات وعلق بها أحكاما معينة, ولماَّ أفاد الحديث أنها لا أثر لها فيما لا يملك الإنسان إذ ما لا يملكه الإنسان ليس محلا قابلا لتصرفه دل ذلك على أن الأسباب الشرعية لا تؤثر شرعا إلا في محل صالح للأحكام المترتبة عليها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - انظر: أصول الشاشي ص 237؛ البحر الرائق لابن نجيم 3/ 98، 5/ 279؛ منح الجليل شرح مختصر خليل لمحمد عليش 3/ 266، 4/ 352؛ جواهر الإكليل شرح مختصر خليل لعبد السميع الآبي الأزهري 2/ 4؛ تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي 4/ 234، 235؛ كشاف القناع للبهوتي 3/ 152؛ البحر الزخار الجامع مذاهب علماء الأمصار لأحمد بن قاسم العنسي الصنعاني (زيدي) 4/ 293؛ شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام للحلي (إمامي) 2/ 3؛ شرح النيل وشفاء الغليل لأطفيش (إباضي) 8/ 18.
[2] - رواه أحمد 11/ 381 (6769) وفي مواضع؛ الترمذي 3/ 486 (1181) ؛ وابن ماجه 1/ 660 (2047) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.