4 -العمل بالظاهر على تتبع وتغالٍ بعيد عن مقصود الشرع, كما أن إهمالها إسراف أيضا [1] /قاعدة متفرعة
... هذه القاعدة من أمهات القواعد المتعلقة بطرق الكشف عن مقاصد الشارع. وستأتي قريبا قواعد أخرى في هذا الباب, إنما هي امتداد وتطبيق لهذه القاعدة الأم. كما أن القواعد اللغوية الأصولية [2] كلها تعتبر فروعا وتطبيقات لها أيضا.
... ونحن هنا لا نتناول هذه القاعدة بكامل مقتضياتها الأصولية واللغوية في فهم الخطاب الشرعي, فذلك يشمل اللغة كلها, ونصوص الشريعة كلَّها, وإنما نقتصر على أثرها في توجيه مقاصد الشرع ومقاصد الخطاب الشرعي, خاصة عند وجود الاحتمالات والاختلافات في تحديد مقصود هذا الخطاب, وعند وجود تقصيد للشرع, قد لا يستقيم مع طبيعة اللسان العربي. فالقاعدة يحتاج إليها بالدرجة الأولى في الرد والتقويم وتصحيح فهم مقاصد الشرع في كلامه وأحكامه, على أساس أن"لسان العرب هو المترجم عن مقاصد الشارع" [3]
... وقد حذر الشاطبي من الخوض في تفسير القرآن الكريم, وتأويله بمجرد الرأي والفكر, دونما مراعاة للمعاني والأساليب اللغوية المعهودة, ودعا إلى"أن يكون على بال من الناظر والمفسر والمتكلِّم عليه [4] , أن ما يقوله تقصيد منه للمتكلم, والقرآن كلام الله. فهو يقول بلسان بيانه: هذا مراد الله من هذا الكلام. فليتثبت أن يسأله الله تعالى: من أين قلت عني هذا؟ فلا يصح له ذلك إلا ببيان الشواهد .." [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظرها بلفظها في قسم القواعد المقاصدية، ضمن قواعد المقاصد في الاجتهاد.
[2] سيأتي بيانها بتفصيل في قسم القواعد الأصولية.
[3] الموافقات للشاطبي 4/ 324. وانظرها بلفظها في قسم القواعد المقاصدية.
[4] يقصد القرآن الكريم.
[5] الموافقات 4/ 424.