فهرس الكتاب

الصفحة 5701 من 19081

وموضع الخلاف إنما هو فيمن وعد بفعل شيء مباح أو مندوب إليه. أما إذا كان الوعد بشيء منهي عنه فلا خلاف بين الفقهاء في أنه لا يجوز له إنجاز وعده, بل يجب عليه إخلافه شرعا؛ قال ابن حزم:"من وعد بما لا يحل أو عاهد على معصية, فلا يحل له الوفاء بشيء من ذلك؛ كمن وعد بزنا أو بخمر أو بما يشبه ذلك. فصح أن ليس كل من وعد فأخلف أو عاهد فغدر مذموما, ولا ملوما ولا عاصيا, بل قد يكون مطيعا مؤدي فرض" [1] .

وكذلك من وعد بشيء واجب شرعا, كأداء حق ثابت أو فعل أمر لازم, فإنه يجب عليه إنجاز ذلك الوعد بلا خلاف.

ومجال القاعدة واسع يشمل العبادات والمعاملات, والثاني هو المجال الأوسع للقاعدة.

أدلة القول الأول: استحباب الوفاء بالوعد مطلقا.

أولًا: من السنة:

1 -ما رواه زيد بن أرقم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي له فلم يف ولم يجئ للميعاد فلا إثم عليه" [2] .

ووجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرتب الإثم على إخلاف الوعد إذا كان الواعد ناويًا الوفاء حين الوعد, فدلّ ذلك على أن الوفاء بالوعد مستحب لا واجب.

وأما من قال بوجوب الوفاء بالوعد فحمل الحديث على ما لو لم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المحلى لابن حزم 6/ 279 - 280.

[2] رواه أبوداود 4/ 299 (4995) ؛ واللفظ له، والترمذي 5/ 20 (2633) وقال: هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت