الحال" [1] , وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي [2] ."
ومهما كان الأمر فإن مذهب الحنفية وابن أبي ليلى يصلح أن يكون مستندا للقائلين بالإلزام بالوعد في المعاوضات, فيقول الإمام السرخسي مستدلا لمذهب ابن أبي ليلى:"المواعيد لا يتعلق بها اللزوم, إلا أن تكون شرطا في عقد لازم" [3] . ثم القاعدة المقررة عند الحنفية هي أن"المواعيد قد تكون لازمة لحاجة الناس" [4] , وقد استدلوا بها على لزوم الوعد في بيع الوفاء, ومعنى ذلك أن الوعد عندهم يكون في المعاوضات كما يكون في التبرعات, وهو ما صرح به العلامة أنور شاة الكشميري الحنفي فقال:"أداء الوعد في المعاوضات واجب" [5] . إلا أنه ينبغي مراعاة الضوابط الشرعية عند الإلزام بالوعد, بحيث لا يؤدي ذلك إلى الوقوع في محظور آخر, كما يقع في كثير من صور الوعد الذي يكون ملزما للطرفين, وسيأتي بيان ذلك في قاعدة المالكية المتفرعة:"الأصل منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال" [6] .
والخلاف في الإلزام بالوعد إنما هو في حال الحياة, أما إذا مات الواعد قبل إنجاز وعده فإن الوعد يسقط باتفاق الفقهاء, سواء أكان مطلقا, أم معلقا على سبب ودخل الموعود في السبب. أما عند القائلين بالاستحباب من الفقهاء؛ فلأن الوعد لا يلزم الواعد أصلا, وأما عند القائلين بالوجوب مطلقا أو على التفصيل؛ فلأن المقرر عندهم أن المعروف لازم لمن أوجبه على نفسه, ما لم يمت أو يفلس [7] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] إيضاح المسالك للونشريسي ص 114؛ القاعدة رقم: 69.
[2] انظر: قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي ص 156.
[3] المبسوط للسرخسي 30/ 134.
[4] معين الحكام للطرابلسي ص 147، الدر المختار للحصكفي مع رد المحتار لابن عابدين 5/ 277.
[5] العرف الشذي للكشميري 3/ 34.
[6] إيضاح المسالك للونشريسي ص 114؛ القاعدة رقم: 69، شرح المنجور على المنهج المنتخب 2/ 29.
[7] انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 39/ 314.