فهرس الكتاب

الصفحة 5699 من 19081

إيقاعه شرعا في الحال؛ كما قال الونشريسي:"الأصل منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال حماية, ومن ثَمَّ منع مالك المواعدة في العدّة, وعلى بيع الطعام قبل قبضه, ووقت نداء الجمعة, وعلى ما ليس عندك" [1] . والمواعدة في التعاملات الجارية إنما وقعت الحاجة إليها بسبب عدم وجود المبيع عند البائع, فيحتاج إلى وعد من العميل بشراء السلعة المطلوبة إذا اشتراها البائع وتملكها, ويلزمه بالوعد؛ تجنبا للضرر. فهذه القاعدة تدل على أن المواعدة في المعاوضات بالصورة المذكورة ممنوعة شرعا, وأنها غير مرادة للمالكية عند بحثهم للإلزام بالوعد.

الثاني: يجوز الإلزام بالوعد في المعاوضات, ولا فرق في ذلك بينها وبين التبرعات, وإليه ذهب طائفة من العلماء [2] , وبه صدر قرار مؤتمر المصرف الإسلامي الأول المنعقد في دبي 1399 هـ- 1979 م, وقرار لجنة العلماء بالمؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي المنعقد في الكويت 1403 هـ - 1983 م [3] .

الثالث: التفريق بين الوعد المنفرد, والتواعد من الطرفين؛ فالإلزام بالوعد إذا كان من طرف واحد فإنه جائز, أما إذا كان ملزما للطرفين - ويسمى بالمواعدة - فإنه حينئذ يأخذ حكم العقد, فما جاز إيقاعه في الحال جازت المواعدة فيه والإلزام به, وما لم يجز إيقاعه في الحال لا تجوز المواعدة فيه والإلزام به, عملا بقاعدة المالكية:"الأصل منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] إيضاح المسالك للونشريسي ص 114؛ القاعدة رقم: 69.

[2] انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (بحث الوفاء بالوعد للدكتور القرضاوي 5/ 2/855 - 856، بحث بيع المرابحة للآمر بالشراء لسامي حمود 5/ 2/ 1102) .

[3] انظر: فتاوى شرعية في الأعمال المصرفية؛ إصدار: بيت التمويل الكويتي؛ ص 19 - 20، 32 - 33، موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة للسالوس ص 601 - 603.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت