تعتبر هذه القاعدة مكمِّلة ومتمِّمة للقواعد ذات الصلة المتعلقة بمسلك الإيماء أو التنبيه؛ ذلك أنها تكشف عن أن الإيماء قد يكون مسلكًا لاعتبار الوصف المقترن بالحكم هو العلة التي يناط الحكم بها, وقد يكون مسلكًا لاعتبار المعنى الذي تضمنه الوصف هو العلة وليس الوصف نفسه.
والإيماء كما تقرر في القواعد ذات الصلة"الإيماء مسلك معتبر للعلية"هو: اقتران وصفٍ بحكمٍ لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل لكان بعيدًا, كما في قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} فإن اقتران حكم القطع بوصف السرقة يومئ إلى أن السرقة هي علة القطع؛ لأنه لو لم يكن كذلك لما كان لذكره فائدة, وكلام الشارع يُصان عن العبث واللغو.
وتبين القاعدة محل البحث أن الوصف المقترن بالحكم قد يكون هو عينه العلة, وقد لا يكون هو عينه العلة وإنما يكون دليلا للعلة ومرشدًا إليها, وذلك بما يتضمنه من معنى مناسب يكون هو العلة الحقيقية التي يرتبط بها الحكم وجودًا وعدمًا, كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يقضي القاضي وهو غضبان" [1] فليست العلة هي ذات الغضب وإنما هي المعنى الذي يتضمنه الغضب من التشويش والدهشة وضعف النظر, فلم تكن العلة إذًا هي عين الوصف المومأ إليه, وإنما كانت معناه وأثره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 9/ 65 (7158) ، ومسلم 3/ 1342 - 1343 (1717) ،كلاهما عن أبي بكرة نُفيع بن الحارث الثقفي رضي الله عنه.