طارئ وعارض يمنع نفوذ الحكم, وليشمل أيضًاَ ما وجد في أصله ممتنعًا بمانع ثم زال, كما في بعض الفروع الآتية [1] .
و مفاد القاعدة: أن ما جاز وشرع من الأحكام في الأصل, ثم امتنع حكم مشروعيته بمانع عارض, أو كان ممتنعًا ابتداءً, فإذا زال ذلك المانع يعود حكم مشروعيته [2] , فالمانع يكون حاجزًا للحكم عن النفاذ, فإذا زال وارتفع عاد الأمر إلى ما كان, فهذه القاعدة تفيد عكس ما تفيده القاعدة الأخرى:"ما جاز لعذر بطل بزواله"؛ لأنها أفادت حكم ما جاز بسبب ثم زال, وهذه أفادت حكم ما امتنع لسبب ثم زال السبب المانع [3] .
و هذه القاعدة من القواعد الفقهية الواسعة التي تجري في جميع أبواب الفقه, وقد اتفق الفقهاء على إعمالها واعتبار مدلولها ومعناها, في الجملة.
أولًا: من القرآن الكريم:
1 -قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [سورة البقرة: 222]
ووجه الدلالة من الآية الكريمة هو أنها منعت من إتيان الزوجة الحائض لمانع, وهو الحيض, فإذا تطهرت وارتفعت الحيضة عاد الحكم الأصلي الممنوع عرضًا لوجود الحيضة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 191.
[2] انظر: درر الحكام للملا خسرو 1/ 39؛ القواعد الفقهية للندوي ص 390؛ موسوعة القواعد والضوابط الفقهية له أيضًا 1/ 478؛ نظرية التقعيد الفقهي للدكتور محمد الروكي ص 190؛ موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 1/ 316.
[3] انظر: شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 191.