فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 19081

ومن هذه الاعتبارات أيضا: الاختيار المتبع في دمج الأخلاق المتشابهة بعضها مع بعض, أو تمييز بعضها عن بعض, أو إدراجها تحت مفردات عامة جامعة, أو تفريعها وتفصيلها وإبرازها.

ومنها الرأي والتقدير الخاص بكل عالم أو مفكر أو دارس, حسب غرضه وسياقه.

دأب الفلاسفة والمتكلمون وعلماء الأخلاق - قديما وحديثا - على تصنيف الأخلاق الحميدة والأخلاق الذميمة, إلى زمر متجانسة, ومحاولة إرجاعها إلى أصول كلية جامعة لها.

وعلى هذا الأساس شاع عندهم ذكر الأصول الأربعة للفضائل, مع أضدادها التي تعتبر أصولا للرذائل. قال ابن مسكويه:"أجمع الحكماء أن أجناس الفضائل أربعة وهي: الحكمة, والعفة, والشجاعة, والعدالة" [1] . ثم قال:"وأضداد هذه الفضائل الأربع أربعٌ أيضا, وهي: الجهل, والشرَه, والجُبن, والجور" [2] . ثم أورد ما يدخل تحت هذه الأصول الأربعة وأضدادها, من الفضائل والرذائل المتفرعة عنها ...

وقال الغزالي:"الفضائل, وإن كانت كثيرة فتجمعها أربعة تشمل شُعَبها وأنواعها, وهي: الحكمة, والشجاعة, والعفة, والعدالة. فالحكمة فضيلة القوة العقلية, والشجاعة فضيلة القوة الغضبية, والعفة فضيلة القوة الشهوانية, والعدالة عبارة عن وقوع هذه القوى على الترتيب الواجب, وبها تتم جميع الأمور, ولذلك قيل: بالعدل قامت السماوات والأرض."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تهذيب الأخلاق لابن مسكويه ص 19.

[2] المصدر نفسه ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت