كما أن هناك عمومًا وخصوصًا وجهيًا بين هذه القاعدة وبين القاعدة الأخرى:"المحرم لا يحل ملكه"فهما تشتركان في أن المحرم لا يصح عوضًا في عقد معاوضة؛ لأنه لا يملك, وتفترقان فيما عدا ذلك من الأمور, والله أعلم.
1 -حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا:"قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها, وإن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه" [1]
و يبدو من استشهاد الفقهاء بهذا الحديث أن الثمن فيه يشمل مطلق العوض, بدليل أنهم استدلوا به على عدم وجوب الضمان في إتلاف الأعيان المحرمة مثل الخمر والخنزير [2] , وحرمة الاعتياض عن الأفعال المحرمة مثل الإجارة على تعليم الغناء, وآلا ت الطرب كالعود والمزمار [3] . وقد قال ابن رجب - رحمه الله تعالى - عن هذا الحديث:"هذه كلمة عامة جامعة تطرد في كل ما كان المقصود من الانتفاع به حرامًا" [4] فلا تصح المعاوضة عليه
2 -قاعدة"المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًا , وقاعدة"ما لا قيمة له كالمعدوم"لأنهما أعم من القاعدة التي بين أيدينا, ومعلوم أن دليل الأعم دليل للأخص منه."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] سبق تخريجه.
[2] انظر: المهذب للشيرازي 1/ 374، المغني 5/ 174.
[3] انظر: الذخيرة للقرافي 5/ 396، الفروق له - وما معه - 4/ 10.
[4] جامع العلوم و الحكم لابن رجب 1/ 415. وانظر أيضًا: الفتاوى الكبرى لابن تيمية 3/ 125، الطرق الحكمية لابن القيم ص 396