فهرس الكتاب

الصفحة 17410 من 19081

أدلة القاعدة:

في القاعدة أصلان, أولهما: الأصل في الأشياء النافعة الإباحة, وثانيهما: الأصل في الأشياء الضارة المنع, ولكل واحد من الأصلين أدلته, نشير لبعضها على النحو التالي:

أ- استدل على إباحة المنافع بأدلة, منها:

1 -: قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29] .

وجه الدلالة: أن الله تبارك وتعالى أخبر بأنه خلق جميع المخلوقات الأرضية للعباد؛ لأن (ما) موضوعه للعموم, لا سيما وقد أكدت بقوله:"جميعًا", واللام في"لكم"تفيد الاختصاص على جهة الانتفاع للمخاطبين, بدلالة: أنك إذا قلت:"الثوب لزيد"فإن معناه: أنه مختص بنفعه, وحينئذ فيلزم من ذلك أن يكون الانتفاع بجميع المخلوقات مأذونًا فيه شرعًا إلا الخارج بدليل, وهو المدعى [1] .

2 -قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32]

وجه الدلالة: أن هذا الاستفهام ليس على حقيقته بل هو للإنكار, وحينئذ فيكون الله عز وجل قد أنكر تحريم الزينة التي يختص بنا الانتفاع بها؛ لمقتضى اللام كما تقدم, وإنكار التحريم يقتضي انتفاء التحريم, وإلا لم يجز الإنكار, وإذا انتفت الحرمة تعينت الإباحة [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الإبهاج لابن السبكي 3/ 165؛ ونهاية السول للإسنوي 2/ 360.

[2] انظر: الإبهاج لابن السبكي 3/ 165، 166؛ ونهاية السول للإسنوي 2/ 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت