فهرس الكتاب

الصفحة 13753 من 19081

شرح الضابط:

هذا الضابط متعلق بقسم من أقسام مبطلات الوصية, وهو رجوع الموصي أو من في حكمه عن وصيته.

ومبدأ جواز الرجوع في الوصية مما لم تختلف فيه المذاهب وإن اختلفت في تطبيقاته وتفريعاته [1] بل حكى غير واحد الإجماع على جوازه, ومن ذلك قول ابن عرفة:"يجوز رجوع الموصي عن وصيته إجماعًا في صحة أو مرض" [2] .

وفرقت الإباضية في حكم الرجوع في الوصية بين صحته ظاهرًا وهو الذي عليه القضاء والإفتاء عندهم وبين عدم الصحة فيما بين الموصي وبين الله تعالى حيث يأثم برجوعه في وصيته, فقالوا:"جاز في الحكم الرجوع فيها, وأما فيما بينه وبين الله فلا يجوز له الرجوع فيما أوصى به قصدا للتقرب إلى الله ولا فيما هو حق واجب عليه لله أو للمخلوق كالدين" [3] .

ويتحقق الرجوع عن الوصية إما بالتصريح, بأن يقول: رجعت عن الوصية أو فسختها وما أشبه ذلك, وإما بالدلالة لأنها تعمل عمل الصريح, كأن يفعل بالشيء الموصى به فعلًا ينافي الوصية, مما هو دالٌّ على الرجوع, كأن يبيع الموصي الشيء الموصى به, أو يهبه, أو يغيِّر في صورته الأولى تغييرًا مؤثرًا, حتى يتبدل اسمه ويصير عينًا أخرى غير التي أوصى بها, وهذا لعدم بقاء الاسم الذي وقع الإيصاء به, سواء كان التغيير بالزيادة أم بالنقصان, كأن يبني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 7/ 394، التاج والإكليل للمواق 8/ 522، المنثور في القواعد الفقهية للزركشي: 3/ 230 الفروع لابن مفلح 4/ 662، المحلى لابن حزم 8/ 391، التاج المذهب للصنعاني: 4/ 384 385، شرح النيل لأطفيش 12/ 614، شرائع الإسلام للحلي 2/ 190.

[2] التاج والإكليل للمواق 8/ 522.

[3] شرح النيل لأطفيش 12/ 620 621.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت