فهرس الكتاب

الصفحة 7912 من 19081

شرح القاعدة:

المراد بحال المالك: أي صفته من حيث الذكورة والأنوثة, والبلوغ والصغر, والعقل والجنون, والاختيار والإكراه, ونحو ذلك من الصفات التي لها تأثير في التصرفات, ومعنى ثبوت الملك الوارد في إحدى صيغ القاعدة: أي تقرره وحصوله.

ومفاد القاعدة: أن أحوال المالكين في مجال الحقوق معتبرة شرعا في ثبوت الأملاك وتقريرها, فالرجل باعتبار وصف الذكورة قد يملك ما لا تملكه المرأة, كالطلاق بالإرادة المنفردة بحيث إذا حصل منه تقررت آثاره وأحكامه, بخلاف ما إذا صدر من المرأة فإنه لا يرتب أثرا ولا ينتج حكما, وما يتقرر بمباشرة التصرف من ثبوت الملك في حق البالغ العاقل المختار يختلف عما يتقرر في حق غيره كالصغير والمجنون والمكره [1] , فإذا دار الأمر بين اعتبار حال مالك التصرف وبين اعتبار غيره ممن له علاقة بالتصرف تجعل الوهم يذهب إلى احتمال اعتبار حاله - فإن المعتبر حينئذ إنما هو حال المالك للتصرف دون غيره, فإذا أذن صبي لبالغ مثلا في بيع ماله فإن الاعتبار يكون لحال مالك الأصل وهو الصبي دون ذلك البالغ؛ إذ مالك التصرف ابتداء إنما هو الصبي فكانت العبرة بحاله هو, هذا هو المراد بالقاعدة إجمالا.

ومن هذا التقرير لمعنى القاعدة يتبين أن ليس المراد منها عموم إثبات اعتبار حال مالك التصرف عند تصرفه فهذا أمر متقرر ومستقر, وإنما المراد خصوص اعتبار حاله حين يحصل اشتباه بين حاله وحال غيره أيهما يعتبر.

ومجال تطبيق القاعدة واسع؛ إذ يشمل كل تصرف يحصل فيه احتمال اعتبار حال مالكه أو حال غيره, وهذا أمر ينتظم من الفروع الشيء الكثير, ومما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 4/ 568.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت