فهرس الكتاب

الصفحة 7219 من 19081

والقاعدة - كما هو واضح من لفظها - متعلقة بالحقوق الواجبة على الشخص, أمّا ما يتعلق بالحقوق الواجبة له فإنه وإن كان الأصل فيها أنها لا تثبت للمجهول - كما تنص على ذلك القاعدة التي هي قسيمة للقاعدة التي بين أيدينا - غير أن هذا ليس بلازم في كل موضع؛ فجهالة المجعول له مثلًا لا تؤثر في عقد الجعالة؛ لأن الغرض منه هو الحصول على الشيء الذي من أجله عقد هذا العقد [1] , وكالحقوق العامة المخصصة لكل من دعته حاجة إلى الانتفاع به كالكلأ المباح في الأرض, والأنهار والطرقات العامة, وما إلى ذلك من مرافقها العامة, فلا يشترط في المستفيد أن يكون معلومًا.

والقاعدة وإن كانت واردة عند الحنفية, إلا أن معناها لا يتصور الخلاف فيه بين الفقهاء من حيث الجملة؛ لأن إيجاب الحق على المجهول الذي لا يمكن تعيينه والعلم به لا فائدة فيه, بل يكون من باب العبث الذي يُتنزَّه عنه.

قاعدة:"المجهول كالمعدوم"وأدلتها؛ لأنها أصل للقاعدة, والأصل دليل فرعه؛ وقد تقرر شرعا أن المجهول كالمعدوم؛ وإذا كان كذلك لم يصح إيجاب الحق على المجهول؛ إذ تقرره على المعدوم متعذر.

1 ـ لو قال رجلان لرجل: لك على أحدنا مبلغ معين معلوم من المال, دون أن يعينا المدين منهما, فلا يلزمهما بهذا الإقرار شيء عند التنازع؛ لكون المقضي عليه مجهولا [2] ؛ وإيجاب الحق على المجهول لا يصح.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الجهالة وأثرها في عقود المعاوضات لعبد الله الصيفي ص 68.

[2] انظر: بدائع الصنائع 4/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت