فهرس الكتاب

الصفحة 5369 من 19081

وهذه القاعدة لم نقف فيها على خلاف بين الفقهاء - في الجملة -, وهي وإن كانت قاعدة عامة إلا أن معظم تطبيقاتها في مختلف المصادر الفقهية تتعلق بفصل الدعاوي والنزاعات, حتى يكاد يَظنُّ - لأول وهلة - من ينظر في فروعها, وفي فروع الضابط الآخر"من كان القولُ قولَه في أصل الشيء كان القولُ قولَه في صفته"أنهما بمعنى واحد, لكن الواقع أن هذا الضابط أضيق مجالًا من القاعدة التي بين أيدينا, إذ إنه يتعلق بباب القضاء والخصومات بين الناس خاصة, والقاعدة أعم من ذلك, كما سيظهر ذلك في بعض التطبيقات لاحقًا, إن شاء الله تعالى. ولا يخفى أن لزوم الرجوع إلى صاحب التصرف في بيان أوصاف تصرفه, واعتبار بيانه شرعًا مقيد بأن لا يقوم على بطلان بيانه دليل وحجة, فإن قام على تكذيبه برهان شرعي أو عقلي لم يعتد به حينئذٍ, كما أشير إلى ذلك في ذيل القاعدة نفسها, ودلت عليه القاعدة الأخرى:"من قلنا: القول قوله إنما يقبل إذا لم يكذبه شاهد الحال, فإن كذبه لم يقبل قوله, ولهذا يكذب المودَع والمستأجر إذا ادعيا أن الوديعة أو العين المستأجَرة هلكت في الحريق ... ولم يقبل قولهم إلا إذا تحققنا وجود هذه الأسباب."

فأما إذا علمنا انتفاءها فإنا نجزم بكذبهم ولا نقبل قولهم" [1] ."

1 -عن ابن عباس- رضي الله عنهما - قال:"طلق ركانة امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا, فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كيف طلقتها؟ قال: طلقتها ثلاثا , فقال: في مجلس واحد؟ قال: نعم, قال: فإنما تلك واحدة, فارجعها إن شئت. فراجعها" [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الطرق الحكمية ص 30.

[2] رواه أحمد 4/ 215، (2387) ، وأبو يعلى 4/ 379 (2500) والبيهقي في الكبرى 7/ 555 (14987) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت