فهرس الكتاب

الصفحة 18355 من 19081

تطبيقات القاعدة:

1 -... مذهب الجمهور من العلماء جواز تخصيص العموم بالدليل العقلي, وهذا الجواز مبني على قاعدة أولوية الدليل العقلي القاطع على النص الظني الدلالة, ودليل ذلك أن قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] , وقوله: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 120] , متناوِلٌ بعموم لفظه لغةً كلَّ شيء, مع أن ذاته وصفاته أشياء حقيقة, وليس خالقا لها, ولا هي مقدورة له؛ فقد خرجت ذاته وصفاته بدلالة ضرورة العقل عن عموم اللفظ, وذلك مما لا خلاف فيه بين العقلاء, وليس التخصيص سوى ذلك, ومن خالف في التسمية فهو موافق لهذا المعنى المفيد للتخصيص بدليل العقل [1] .

2 -... قال تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] , والصبي والمجنون من الناس حقيقة, وهما غير مرادَيْنِ منَ العموم؛ بدلالة نظر العقل على امتناع تكليف من لا يفهم, ولا معنى للتخصيص سوى ذلك, فقد قيد ظاهر هذا النص بما أفاده دليل العقل [2] .

3 -... ومن أمثلة تخصيص النص بدلالة العقل أيضا: قوله تعالى: {أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} [النساء: 1, والحج: 1, ولقمان: 33] . وفي عقولنا أن مخاطبة المجانين والأطفال بذلك سَفَهٌ, فصارت الآية مخصوصةً بالعقل؛ لأنه حُجَّةٌ لله تعالى تبين مراده بالآية, ولا فرق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 2/ 314، وانظر أيضا: التمهيد لأبي الخطاب الكلوذاني 2/ 149، والتوضيح لصدر الشريعة 1/ 69، 77.

[2] انظر: الفصول في الأصول للجصاص 1/ 146 - 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت